فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 187

فأمر المؤمنين بذلك خاصة لأنهم هم المنتفعون في الحقيقة بالأوامر والنواهي بسبب إيمانهم فأمرهم بأكل الطيبات من الرزق والشكر لله على أنعامه باستعمالها بطاعته والتقوي بها على ما يوصل إليه فأمرهم بما أمر به المرسلين في قوله: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا} [المؤمنون آية (51) .] .

وفي هذه الآية لم يقيد بالأكل من الحلال لأن إيمان المؤمن يحجزه عن تناول ما ليس له [المصدر السابق باختصار] "إن الله ينادي الذين آمنوا بالصفة التي تربطهم به سبحانه وتوحي إليهم أن يتلقوا منه الشرائع وأن يأخذوا عنه الحلال والحرام ويذكرهم بما رزقهم فهو وحده الرزاق ويبيح لهم الطيبات مما رزقهم فيشعرهم أنه لم يمنع عنهم طيبًا من الطيبات وأنه إذا حرم شيئًا فلأنه غير طيب لا لأنه يريد أن يحرمهم ويضيق عليهم وهو الذي أفاض عليهم الرزق ابتداء" [في ظلال القرآن ص156 ج1.]

وللأكل من الطيبات آثار طيبة على النفوس والأبدان، فالطيبات التي أباحها الله هي المطاعم النافعة للأبدان والعقول والأخلاق فكل ما نفع فهو طيب وكل ما ضر فهو خبيث.

وللأكل من الحلال والطيب من المطاعم أثر عظيم في صفاء القلب واستجابة الدعاء والعبادة كما أن الأكل من الحرام يمنع قبولهما قال تعالى عن اليهود: أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت