ذهب جمهور العلماء ، ومنهم الشافعية والحنابلة وهو أرجح القولين عند مالك وإحدى الروايتين عن أبي يوسف إلى أن الأضحية سنة مؤكدة ، وهذا قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهما من بعض الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين .
ودليلهم قوله صلى الله عليه وسلم"إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحيّ فلا يمسّ من شعره شيئًا حتى يضحي" (1) .
وفي هذا دليل على أنها غير واجبة وإلاّ لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( وأراد ) لأنه جعل ذلك راجعًا إلى إرادة الإنسان ، فدلّ ذلك على مشروعيتها وأنه لا ينبغي للإنسان المسلم أن يترك هذه الشعيرة العظيمة ، وقد دلّت على ذلك أحاديث أُخر ، ومنها انه صلى الله عليه وسلم لم يكن يتركها من يوم أن شرعت حتىّ مات .
وهذا لمزيد اهتمامه بها ، ولكن ذلك الاهتمام لا يدلّ على الوجوب وإلاّ لألحق الإثم بتاركها ، وأيضًا كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يتركانها السنة والسنتين أي لا يضحيان السنة والسنتين حتىّ لا يعتقد الناس أنها واجبة ، وهذا الصنيع منهما يدلّ أنهما علما من النبي صلى الله عليه وسلم عدم الوجوب ، بل إنها متأكدة السنية ، فينبغي للمسلم ألاّ يتركها بحال ، بل يُكره تركها مع القدرة عليها .
وقال بعض العلماء أنها واجبة ، وهو قول أبي حنيفة وقول شيخ الإسلام ، ودليلهم في ذلك 1 / قوله تعالى"فصل لربك وانحر" (2) . وقالوا أن مطلق الأمر للوجوب .
ويُجاب عن ذلك بأن المراد أنك تصلي لله ويكون ذبحك لله ، وليس أمر بوجوب الأضحية .
2 / قوله صلى الله عليه وسلم"من ذبح قبل الصلاة فليعد مكانها أخرى".
قالوا: هنا أمر والأمر يقتضي الوجوب .
(1) رواه مسلم [
(2) الكوثر [