فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 34

فذهب الحنابلة وكثير من الفقهاء إلى أن ذبحها أفضل من الصدقة بثمنها ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية .

وذهب بعضهم إلى أن الصدقة بثمنها أفضل ، وهذا القول أقوى في النظر ، لأن التضحية عن الميت لم يكن معروفًا عن السلف .

والأمر في ذلك واسع ، ففضل الله عظيم وعطاؤه جزيل .

والصدقة بثمن الأضحية هذا في حق الأموات ، أماّ الأحياء فسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في النقطة التي تلي .

فالمقصود من ذلك أن إدخال الأموات تبعًا للأحياء في الأضحية ، قد دلّت عليه السنة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم"ضحىّ عنه وعن أهل بيته"

وأهل بيته فيهم الأحياء وفيهم من مات ، وقد ضحىّ عليه الصلاة والسلام وقال"اللهمّ هذا عن أمتي جميعًا".

ويدخل فيهم الأحياء والأموات .

أماّ أن يستقل الحي بأضحيةٍ عن نفسه وأضحية أخرى يخصُّ بها الميت ، فقد كره ذلك بعض أهل العلم ، والصحيح جوازها ، لأنها تكون صدقةً من الصدقات ، بل قال بعض العلماء أنها صدقةٌ ينتفع بها الميت ويصل إليه ثوابها .

والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية ، أو علم يُنتفع به ، أو ولد صالح يدعو له" (1) .

بل قال بعضهم أن الأضحية عن الميت أفضل منها عن الأحياء ، لأن الميت عاجزٌ ويحتاج إلى الثواب . (2) .

لكن هذا القول مرجوح ، لأنه لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ماتت قبله بعض زوجاته وبعض بناته وجميع الذكور من أبنائه ، وكذلك عمّه حمزة ، ومع ذلك لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ضحّى عن أحدٍ منهم .

وعمومًا من ضحى عن أمواته ببهيمة الأنعام فله أجر بإذن الله تعالى ، ومن تصدق بالثمن جاز بإذن الله تعالى ، وله أجر ذلك ، ولا ينبغي التحجير والتضييق في المسألة ، فالأمر في ذلك واسع ولله الحمد والمنّة . (3) .

(1) متفق عليه [

(2) شرح منتهى الارادات 1 / 612 [

(3) الدرر السنية 5 / 401 [

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت