فذهب الحنابلة وكثير من الفقهاء إلى أن ذبحها أفضل من الصدقة بثمنها ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية .
وذهب بعضهم إلى أن الصدقة بثمنها أفضل ، وهذا القول أقوى في النظر ، لأن التضحية عن الميت لم يكن معروفًا عن السلف .
والأمر في ذلك واسع ، ففضل الله عظيم وعطاؤه جزيل .
والصدقة بثمن الأضحية هذا في حق الأموات ، أماّ الأحياء فسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في النقطة التي تلي .
فالمقصود من ذلك أن إدخال الأموات تبعًا للأحياء في الأضحية ، قد دلّت عليه السنة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم"ضحىّ عنه وعن أهل بيته"
وأهل بيته فيهم الأحياء وفيهم من مات ، وقد ضحىّ عليه الصلاة والسلام وقال"اللهمّ هذا عن أمتي جميعًا".
ويدخل فيهم الأحياء والأموات .
أماّ أن يستقل الحي بأضحيةٍ عن نفسه وأضحية أخرى يخصُّ بها الميت ، فقد كره ذلك بعض أهل العلم ، والصحيح جوازها ، لأنها تكون صدقةً من الصدقات ، بل قال بعض العلماء أنها صدقةٌ ينتفع بها الميت ويصل إليه ثوابها .
والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية ، أو علم يُنتفع به ، أو ولد صالح يدعو له" (1) .
بل قال بعضهم أن الأضحية عن الميت أفضل منها عن الأحياء ، لأن الميت عاجزٌ ويحتاج إلى الثواب . (2) .
لكن هذا القول مرجوح ، لأنه لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ماتت قبله بعض زوجاته وبعض بناته وجميع الذكور من أبنائه ، وكذلك عمّه حمزة ، ومع ذلك لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ضحّى عن أحدٍ منهم .
وعمومًا من ضحى عن أمواته ببهيمة الأنعام فله أجر بإذن الله تعالى ، ومن تصدق بالثمن جاز بإذن الله تعالى ، وله أجر ذلك ، ولا ينبغي التحجير والتضييق في المسألة ، فالأمر في ذلك واسع ولله الحمد والمنّة . (3) .
(1) متفق عليه [
(2) شرح منتهى الارادات 1 / 612 [
(3) الدرر السنية 5 / 401 [