فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 34

وأما بالعروض ففيه شبه انتفاع كل من المتبادلين بمتاع الآخر ، والمنع من ذلك مقدم لما عليه الجمهور . (1) .

التسمية على الذبيحة:

اختلف العلماء رحمهم الله في حكم التسمية على الذبيحة لعدة أقوال ، فمنهم من قال أن التسمية شرط لصحة الذكاة .

فيُشترط أن يقول الذابح عند حركة يده بالذبح بسم الله ، لقوله تعالى:"ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسم الله عليه وإنه لفسق"

وقوله صلى الله عليه وسلم:"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا" (2) .

فدلت الآية والحديث على أن التسمية شرط لصحة الذكاة ، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله ، وأنها _ أي التسمية _ لا تسقط لا بالجهل ولا بالنسيان ، لكن إن نسي أن يسميّ على الذبيحة فلا إثم عليه والذبيحة لا تحل بحال .

وقال بعض العلماء أن من نسي التسمية فالذكاة صحيحة ، مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم:"ذبيحة المسلم حلال ، وإن لم يسم إذا لم يتعمد" (3) .

وبقوله تعالى:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا".

ومن قالوا بالوجوب ، قالوا: هذا صحيح فقد ثبت أن الله قال: قد استجبت ، وذلك أن الإنسان لا يُؤاخذ بالخطأ والنسيان في أحوال ، أي أنه لا إثم عليه في النسيان في أحوال مع بطلان العمل ، فمثلًا في الصلاة ، لو صلىّ إنسانًا بغير وضوء نسيانًا فلا إثم عليه وصلاته باطلة لأن الوضوء شرط لصحة الصلاة وكذلك التسمية شرط لصحة الذكاة ، فمن نسيها فلا إثم عليه وذبيحته حرام ، فيكتوي بنار النسيان ، ثم بعد ذلك إذا أراد أن يذبح سمىّ الله تعالى عشر مرّات حتى لا ينسى .

الراجح:

والصحيح في ذلك أن التسمية واجبة عند الذكر ، سنة حال النسيان (4) .

(1) توضيح الأحكام 6 / 70 [

(2) متفق عليه [

(3) رواه سعيد بن منصور وصححه الألباني في الإرواء 8 / 2537 [

(4) الملخص الفقهي 2 / 470 ، الشرح الممتع 7 / 480 / 485 [

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت