الصفحة 8 من 16

وارتقت السيمياء إلى درجة أصبح لكل موقف إشاراته التي تخصه، وهي تقوم مقام ألفاظه. فمواقف العشق والحب -على سبيل المثال لا الحصر- لها علاماتها، التي كثيرًا ما لهج بها الشعراء والأدباء، وتناولها الناس.. فمن علاماتها التي سجلها ابن عبد ربه (ت328هـ/940م) : [من الطويل]

ولِلحُبِّ آياتٌ إِذَا هِيَ صَرَّحَتْ

تَبَدَّتْ عَلاَمَاتٌ لَهَا غُرَرٌ صُفْرٌ

فَبَاطِنُهُ سُقْمٌ وظَاهِرُهُ جَوَى

وَأَوَّلُهُ ذِكْرُ وآخِرُهُ فِكْرُ ( [xx] )

وجدّوا أكثر لاستخراج علامات، يعرفون بواسطتها العاشق الولهان من غيره، فأضافوا بسعيهم الحثيث أمارات أخرى، منها لَجْلَجة اللسان، والاعتلال بالحَصْر والعِي، على حد قول أحمد بن أبي طاهر: [من الطويل]

عِتَابًا كَأَيَّامِ الحَيَاةِ أعدُّهُ

لأَلْقَى بهِ بَدْرَ السَّمَاءِ إِذَا حَضَرْ

فَإِذَا أَخَذَتْ عَيْنِي مَحَاسِنَ وَجْهِهِ

دُهِشْتُ لِمَا أَلْقَى فَيَمْلِكُنِي الحَصَرْ ( [xxi] )

واستدلوا على العاشق بعلامة أخرى تتمثل في دموع العين. وقد ارتقت إشارة الدموع إلى درجة باتت معه سمة من سمات العاشق، جسّدها الشعار المعروف (( لسان كتوم ودمع نموم ) ). ومن استعماله في الشعر ما أنشده الجُنَيْد: [من المتقارب]

لِسَانِي كَتُومٌ لأَسْرَارِكُم

ودَمْعِي نَمُومٌ لِسِرّي مُذِيعْ

وَلَوْلا دُمُوعِي كَتَمْتُ الهَوَى

وَلَوْلاَ الهَوَى لمْ تَكُنْ لِيْ دُمُوعْ ( [xxii] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت