وارتقت السيمياء إلى درجة أصبح لكل موقف إشاراته التي تخصه، وهي تقوم مقام ألفاظه. فمواقف العشق والحب -على سبيل المثال لا الحصر- لها علاماتها، التي كثيرًا ما لهج بها الشعراء والأدباء، وتناولها الناس.. فمن علاماتها التي سجلها ابن عبد ربه (ت328هـ/940م) : [من الطويل]
ولِلحُبِّ آياتٌ إِذَا هِيَ صَرَّحَتْ
تَبَدَّتْ عَلاَمَاتٌ لَهَا غُرَرٌ صُفْرٌ
فَبَاطِنُهُ سُقْمٌ وظَاهِرُهُ جَوَى
وَأَوَّلُهُ ذِكْرُ وآخِرُهُ فِكْرُ ( [xx] )
وجدّوا أكثر لاستخراج علامات، يعرفون بواسطتها العاشق الولهان من غيره، فأضافوا بسعيهم الحثيث أمارات أخرى، منها لَجْلَجة اللسان، والاعتلال بالحَصْر والعِي، على حد قول أحمد بن أبي طاهر: [من الطويل]
عِتَابًا كَأَيَّامِ الحَيَاةِ أعدُّهُ
لأَلْقَى بهِ بَدْرَ السَّمَاءِ إِذَا حَضَرْ
فَإِذَا أَخَذَتْ عَيْنِي مَحَاسِنَ وَجْهِهِ
دُهِشْتُ لِمَا أَلْقَى فَيَمْلِكُنِي الحَصَرْ ( [xxi] )
واستدلوا على العاشق بعلامة أخرى تتمثل في دموع العين. وقد ارتقت إشارة الدموع إلى درجة باتت معه سمة من سمات العاشق، جسّدها الشعار المعروف (( لسان كتوم ودمع نموم ) ). ومن استعماله في الشعر ما أنشده الجُنَيْد: [من المتقارب]
لِسَانِي كَتُومٌ لأَسْرَارِكُم
ودَمْعِي نَمُومٌ لِسِرّي مُذِيعْ
وَلَوْلا دُمُوعِي كَتَمْتُ الهَوَى
وَلَوْلاَ الهَوَى لمْ تَكُنْ لِيْ دُمُوعْ ( [xxii] )