الصفحة 7 من 16

والعَقْد الحساب، وهو دون اللفظ والخط، قال البغدادي مفسرًا إياه: (( والعَقْد نوع من الحساب يكون بأصابع اليدين، يقال له حساب اليد. وقد ورد منه في الحديث: وعقد عقد التسعين.. ) ) ( [xv] ) . وهو يشتمل على معانٍ كثيرة ومنافع جليلة.

أما النَّصْبة فهي الحال الناطقة بغير لفظ، والمشيرة بغير يد. من أمثلتها في نطق الجماد بدلالة الحال، قول الفضل بن عيسى بن أبان: (( سَلِ الأرضَ فَقُلْ: مَنْ شقَّ أنهارك، وغرس أشجارك، وجنى ثمارك؟ فإن لم تجبكَ حوارًا، أجابتك اعتبارًا ) ) ( [xvi] ) .

وبجملة الإشارات والعلامات يتمكن الإنسان من الإفصاح في غير مقام. وعند الجهل بإحداها، يخرج السلوك اللغوي إلى البوار: (( ولولا معرفة العباد بمعنى الحساب في الدنيا لما فهموا عن الله عزّ وجلّ الحساب في الآخرة، وفي عدم اللفظ وفساد الخط والجهل بالعَقْد فساد جُلّ النِّعَم، وفقدان جمهور المنافع، واختلال كل ما جعله الله عزّ وجلّ لنا قوامًا، ومصلحة ونظامًا ) ) ( [xvii] ) .

وتخطى الجاحظ مبادئ العلامات إلى غير كتاب من كتبه، كالحيوان ( [xviii] ) الذي أجمل فيه ما فصله في البيان..

وعلى هَدْي الجاحظ، جاءت مباحث ابن قتيبة (ت276/889م) في العلامات. أورد في كتاب (( العِلْم والبيان ) )الوسائل غير اللفظية التي تمكن من تبليغ المقاصد، على نحو: الاستدلال بالعين والإشارة والنصبة. من أمثلة الاستدلال بالعين، معرفة الحب والبغض من خلال حركة العين، حجته قول الأعرابي: [من البسيط]

إِنْ كَاتَمُونَا القِلَى نَمَّتْ عُيُونُهُم

والعَيْنُ تُظْهِرُ مَا فِي القَلْبِ أو تَصِفُ ( [xix] )

ثم أتى بشاهد الجاحظ عند الاستلال على النصبة، أو الحال الناطقة بالهيئة والوضعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت