الصفحة 5 من 16

والقراءة المتأنية للتحديدات الزمانية التي تخصّ نشأة العلامات أو السيمياء تقرّ بأن علماء العربية وسواهم لم يعرفوا مثل الدراسات المذكورة، يترتب عليه أن التعبير بالعلامات ضرب من الوهم، ومعه تسقط مصداقية الكتاب. ولكن الغوص عميقًا في بطون مصادر النحو والبلاغة والفلسفة العربية، وسبر أعماقها والوصول إلى أبعد غور فيها، يبدل وجه الأقوال السابقة، ويظهر الحقيقة بأجلى حلتها.

لقد عرفت الحضارة العربية علم العلامات، ومارسه الناس في حياتهم، واعتمدوا عليه في اتصالاتهم، قبل أن يقعدوا قواعده، ويضعوا أصوله. من طليعة تبليغهم بالعلامات ما ورد في حديث أبي بكر حين عهد إلى عمر (رضي الله عنهما) بالخلافة، قال: (( كُلُّكُم ورِمَ أنْفُهُ ) ) ( [xi] ) ، أي اغتاظ؛ لأن المغتاظ يورم أنفُهُ ويَحْمَر. فقد عبر أصدق تعبير، وأكثره لياقة عما أصاب الحاضرون من حسد وغيرة عن طريق ما علت أنوفهم من احمرار… وهي لفظة إشارية تحكي الواقع بصدق ويقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت