فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 41

لكي"نعلم أن مسيلمة وغيره لم يأت بمعارضة على الحقيقة، لأن الكلام الذي أورده خالٍ من الفصاحة التي وقع التحدّي بها" (ص14) .

على أن ابن سنان قد قنع بما قرّ‍ره ههنا في مطلع كتابه من وجه الحاجة إلى علم الفصاحة في بحث موضوع الإعجاز، ولا يكاد يعود إلى هذا الموضوع إلا لتأكيد إصراره على أنه من القائلين بمذهب الصرفة [1] . الأغراض الأدبية لهذا العلم هي التي تستأثر باهتمام ابن سنان، على أننا هنا أيضًا نجد أن تعليم صناعة النقد يحظى بعنايته خلافًا للغرض الآخر الذي نصّ عليه أيضًا في مبتدأ كتابه، ذلك المتصل بتعليم فن الإنشاء. خطابه في العادة موجّه إلى من ينقد كلامًا مؤلّفًا لا إلى من يريد أن يبتدئ كلامًا، وعندما عاد في موضع آخر [2] إلى بيان وجه الفائدة من علم الفصاحة اقتصر هناك على الجانب النقدي من المسألة، ولم يلتفت إلى ما سواه. وحقًا أنه قد ختم كتابه بفصل"فيما يحتاج مؤلف الكلام إلى معرفته" [3] ، وواضحٌ أنه يخاطب فيه المنشئ بخاصة، إلاّ أن ذلك لا ينفي ما نقوله ههنا بل يؤيّده، إذ لا تكاد تجد ذكرًا لعلم الفصاحة في هذا الفصل، ونحن إنما نتحدث عن هذا العلم لا عن غيره.

ثمة أسباب قد نعلّل بها ميل ابن سنان الواضح إلى صناعة النقد، منها إمكانية تعليمها ممّا سنتحدث عنه في حينه، أما ههنا فنقول: لعلّ ابن سنان يرى أن الوظيفة النقدية هي الأصل وأن غيرها فرع عليها؛ ذلك أن ما يرمي إليه هذا العلم إنما هو تحديد أسس الجودة والرداءة في الكلام، فيعرف المرء عندئذٍ كيف يميّز مختار الكلام من مطّرحه، فإذا كان منشئًا أصبحت هذه المعرفة (النقدية) أداة يستعين بها في تجويد كلامه وتخليصه من الرداءة وقد صار عارفًا بخصائص الجودة والرداءة، كما أنه يستند إلى هذه المعرفة إذا كان يبحث في إعجاز القرآن وبلاغته، فما هذا البحث إلا موازنة نقدية بين القرآن وكلام العرب

(1) 10. انظر: ص99 - ص101، ص225. وانظر في مذهب الصرفة الذي اشتهر به أبو إسحق النظّام: ... وليد قصاب، التراث البلاغي والنقدي للمعتزلة، ص46 - ص48، ص315 وما بعدها.

(2) 11. انظر: ص95 - ص97.

(3) 12. انظر: ص288 - ص291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت