دلالات الحروف
(إذا كان العربي قد أبدع كلماته تعبيرًا عن معانيه وفقًا لقاعدته الأذكى:
سوقًا للحروف على سمت المعنى المقصود والغرض المراد) فإن الشعار الذي معنا
يتكون من ثلاثة عشر حرفا فقط هي على الترتيب:(اللام , والباء , والياء ,
والكاف ,والهاء , والميم , والشين , والراء , والحاء , والدال , والنون ,
والعين , والتاء)
تكررت الكاف عشر مرات.
وكررت اللام تسع مرات.
والياء ست مرات.
والباء أربع مرات.
والميم أربع مرات.
والنون أربع مرات (مرتان مشددتان) .
والشين والراء مرتان.
ثم الحاء والدال والعين والتاء والهاء مرة واحدة.
والملاحظ أن اللام والكاف أكثر الحروف تكرارا , وقد جمعا ثلاث مرات في هذا
الشعار في كلمة \"لك \"وهذا تلخيص شديد لقصة الحياة , والإنسان , والأرض
والسماء , وهي التي يسأل عنها الناس يوم القيامة في قوله سبحانه: \"لمن الملك"
اليوم؟ \"وكأن هذا الإنسان حين يشد الرحال إلى الله عز وجل قاصدا بيته العتيق"
, إنما جاء ليعلن على الملأ وبصوت مجهور , ويردد صباح مساء أن: الملك لك ,
والنعمة لك , والحمد لك , كما أن حضوري لك , وأفعالي التي أفعلها لك , لا شريك
لك ,وهو بذلك يتمثل قول الله تعالى\"قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي"
وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ
وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ\"الأنعام162 - 163"
وهو بهذا الإعلان في الحياة قبل الممات وقبل قيام الساعة , وقبل أن يطرح السؤال
على العالمين يجنّب نفسه هول السؤال , وكرب الموقف , فلقد أجاب من قبل على رؤوس
الأشهاد في حجِّه بأن كل شيء لله رب العالمين , وهنا يتبدى عند التأمل وجه
تكرار هذين الحرفين إفرادا وجمعا.
لكن هذا لا يمنع من الوقوف على أكثر الحروف تكرارا في الشعار وهما حرفا الكاف ,
واللام لنكشف عن بعض ما فيهما من دلالات , وعلاقة ذلك بالسياق والمقام ,
ولنبدأ بـ:
حرف الكاف
فهو الأكثر حضورا في هذا الشعار وحروف العربية كما يقول حسن عباس تنتمي لواحد
من الحواس الخمس , فهناك حروف تنتمي إلى حاسة السمع , وأخرى تنتمي إلى حاسة
البصر , وثالثة تنتمي إلى حاسة اللمس , ومن الحروف ما هو موزع الانتماء بين بعض
الحواس , ومنها حرف الكاف:
(فحرف الكاف موزع الانتماء بين حاستي اللمس والبصر.) فالمصادر التي تنتهي
بحرف الكاف فيها معنى الاحتكاك , ولذلك يقال: ألَك الفرس اللجام(علكه
ومضغه), ويقال: حكّ ,ودعك , ودلك , وشبك شكّ وعرك الجلد ومعكه, وكلها كلمات
فيها معنى الاحتكاك , والالتصاق , ودخول الشيء في الشئ.
وحين تراجع فعل الحجيج وهم في المشاعر المقدسة تدرك أثر هذا الاحتكاك
فالحجيج لا يقولون لبيك و هم جالسون منعمون , و لكن يرددونها اثناء تأدية شعائر
الحج , فكم رأينا اناسًا محمولة على الكراسى , وكم رأينا وفودا تدرك دلالة
المكان , وتتعامل مع الشجر والحجر كأنما تتعامل مع عالم آخر , وهذا حق فالأرض
حرام والشهر حرام , كما أن البلد حرام, فقضية الاحتكاك, وإدخال الجسد ,ومكثه على