وَنَظِيره اِقْتِرَان الرَّحْمَة بِالْقُدْرَةِ: وَاَللَّه قَدِير وَاَللَّه
غَفُور رَحِيم.
وفِي عَطْف الْمُلْك عَلَى الْحَمْد وَالنِّعْمَة بَعْد كَمَالِ الْخَبَر،
وَهُوَ قَوْله \"إِنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة لَك وَالْمُلْك \"وَلَمْ يَقُلْ
إِنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة وَالْمُلْك - لَطِيفَة بَدِيعَة، وَهِيَ أَنَّ
الْكَلام يَصِير بِذَلِكَ جُمْلَتَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ، فَإِنَّهُ لَوْ
قَالَ إِنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة وَالْمُلْك لَك، كَانَ عَطْف الْمُلْك
عَلَى مَا قَبْله عَطْف مُفْرَد، فَلَمَّا تَمَّتْ الْجُمْلَة الْأُولَى
بِقَوْلِهِ \"لَك \"ثُمَّ عَطَفَ الْمُلْك، كَانَ تَقْدِيره، وَالْمُلْك
لَك , فَيَكُون مُسَاوِيًا لِقَوْلِهِ \"لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد \"
وَلَمْ يَقُلْ لَهُ الْمُلْك وَالْحَمْد، وَفَائِدَته تَكْرَار الْحَمْد فِي
الثَّنَاء , و لَمَّا عَطَفَ النِّعْمَة عَلَى الْحَمْد وَلَمْ يَفْصِل
بَيْنهمَا بِالْخَبَرِ، كَانَ فِيهِ إِشْعَار بِاقْتِرَانِهِمَا
وَتَلَازُمهمَا، وَعَدَم مُفَارَقَة أَحَدهمَا لِلْآخَرِ، فَالْإِنْعَام
وَالْحَمْد قَرِينَانِ. قَالَ اِبْن الْمُنِير(قَرَنَ الْحَمْد وَالنِّعْمَة
وَأَفْرَدَ الْمُلْك لِأَنَّ الْحَمْد مُتَعَلِّق النِّعْمَة وَلِهَذَا يُقَال
الْحَمْد لِلَّهِ عَلَى نِعَمه؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا حَمْد إِلَّا لَك
لِأَنَّهُ لَا نِعْمَة إِلَّا لَك وَأَمَّا الْمُلْك فَهُوَ مُسْتَقِلّ
بِنَفْسِهِ ذُكِرَ لِتَحْقِيقِ أَنَّ النِّعْمَة كُلّهَا لِلَّهِ لِأَنَّهُ
صَاحِب الْمُلْك)
و فِي إِعَادَة الشَّهَادَة لَهُ بِأَنَّهُ لا شَرِيك لَهُ لَطِيفَة وَهِيَ
أَنَّهُ أَخْبَرَ لا شَرِيك لَهُ عَقِب إِجَابَته بِقَوْلِهِ لَبَّيْكَ، ثُمَّ
أَعَادَهَا عَقِب قَوْله \"إِنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة لَك وَالْمُلْك لَا"
شَرِيك لَك \"."
وَذَلِكَ يَتَضَمَّن أَنَّهُ لَا شَرِيك لَهُ فِي الْحَمْد وَالنِّعْمَة
وَالْمُلْك، وَالْأَوَّل يَتَضَمَّن أَنَّهُ لَا شَرِيك لَك فِي إِجَابَة
هَذِهِ الدَّعْوَة، وَهَذَا نَظِير قَوْله تَعَالَى: شَهِدَ اللَّه أَنَّهُ
لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وَأُولُو الْعِلْم قَائِمًا بِالْقِسْطِ
لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم آل عمران 18 -
فَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فِي أَوَّل الْآيَة، وَذَلِكَ
دَاخِل تَحْت شَهَادَته وَشَهَادَة مَلَائِكَته وَأُولِي الْعِلْم، وَهَذَا
هُوَ الْمَشْهُود بِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ قِيَامه بِالْقِسْطِ وَهُوَ
الْعَدْل، فَأَعَادَ الشَّهَادَة بِأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَعَ
قِيَامه بِالْقِسْطِ.)