ختم بها للرد على فعل أهل الجاهلية.
فتح همزة \"إن\"وكسرها
قال العلماء:(فِي \"إِنَّ \"وَجْهَانِ: فَتْحهَا وَكَسْرهَا، فَمَنْ
فَتَحَهَا تَضَمَّنَتْ مَعْنَى التَّعْلِيل، أَيْ لَبَّيْكَ فالْحَمْد
وَالنِّعْمَة لَك، وَمَنْ كَسَرَهَا كَانَتْ جُمْلَة مُسْتَقِلَّة
مُسْتَانَفَة، تَتَضَمَّن اِبْتِدَاء الثَّنَاء عَلَى اللَّه، وَالثَّنَاء
إِذَا كَثُرَتْ جُمَله وَتَعَدَّدَتْ كَانَ أَحْسَن مِنْ قِلَّتهَا، وَأَمَّا
إِذَا فُتِحَتْ فَإِنَّهَا بِلَامِ التَّعْلِيل الْمَحْذُوفَة مَعَهَا قِيَاسًا
، وَالْمَعْنَى: لَبَّيْكَ لِأَنَّ الْحَمْد لَك.
وَالْفَرْق بَيْن أَنْ تَكُون جُمَل الثَّنَاء عِلَّة لِغَيْرِهَا وَبَيْن أَنْ
تَكُون مُسْتَقِلَّة مُرَادَة لِنَفْسِهَا، أن مَنْ قَالَ: \"إِنَّ \"
بِالْكَسْرِ فَقَدْ عَمَّ، وَمَنْ قَالَ: \"أَنَّ \"بِالْفَتْحِ فَقَدْ
خَصَّ.
وَنَظِير هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَالتَّعْلِيلَيْنِ وَالتَّرْجِيح سَوَاء
قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْل
نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرّ الرَّحِيم كَسْر \"إِنَّ \"وَفَتْحهَا.
فَمَنْ فَتَحَ كَانَ الْمَعْنَى: \"نَدْعُوهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْبَرّ"
الرَّحِيم \"وَمَنْ كَسَرَ كَانَ الْكَلَام جُمْلَتَيْنِ، إِحَدهمَا قَوْله"
\"نَدْعُوهُ \"، ثُمَّ اِسْتَانَفَ فَقَالَ \"إِنَّهُ هُوَ الْبَرّ"
الرَّحِيم.
قَالَ أَبُو عُبَيْد \": وَالْكَسْر أَحْسَن، وَرَجَّحَهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ"
كما أن الكسر في الشعار - كما أرى أحسن - لأن في الكسر عموم الحمد والنعمة لله
تعالى , وليست التلبية مسببة عن الحمد.
كما أن الشعار قائم أغلبه على الفصل بين الجمل , و واو العطف في الشعار وردت
مرتين عطفت في المرة الأولى مفردا على مفرد , وذلك في \"إن الحمد والنعمة لك"
وفي المرة الثانية جملة على جملة وذلك في \"لك والملك \", أي: الحمد لك ,
والملك لك.
ولا يعني هذا تعدد الجمل في الشعار , بل إن الفصل بين الجمل يجعل من الشعار
جملة واحدة , حيث يرتبط ارتباطا داخليا , لأن كل جملة فيه بيان , أو توكيد , أو
بدل من الأخرى , والوصل بين جملتي \"إن الحمد والنعمة لك \"و \"الملك \"أي
والملك لك يزيد من هذا الاتحاد لأن القضية إثبات خاص لامتلاكه سبحانه للملك ,
وهو امتلاك قدرة وجلال ,أما امتلاكه الحمد والنعمة فهو استحقاق فضل وجمال.
\"الحمد والنعمة والملك \"اصطفاءً وترتيبًا
جرى الثناء على الله تعالى بهذه الأشياء الثلاثة \"إثبات الحمد , والنعمة ,"
والملك \""
وتدور في الأذهان عدة استفهامات , منها:
ما وجه خلو الشعار من السؤال الصريح؟.
ما وجه اصطفاء هذه الصفات الثلاث دون غيرها.؟
ما وجه الترتيب بينها.؟
ما وجه الجمع بين الحمد والنعمة , ثم إفراد الملك.؟
ما وجه الختام بجملة \"لا شريك لك \"؟
أما وجه خلو الشعار من السؤال , فلأن المقام - كما يظهر - مقام قدوم على الله