, وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ , أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى
مَا كَانَ مِنْ الْعَمَلِ \""
وقوله \"مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ"
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ
مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ
حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ
الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَاتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ
مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ \""
ولعلك تبينت من خلال السياقات الواردة في كل نص أن لفظة \"وحده \"تأتي وقد
سبق إلى الوهم إمكانية اشتراك أحد من البشر مع الله تعالى في حدوث الفعل وهذا
واضح في مقام النصر على الأحزاب , فالأمر أمر قتال والمقاتلون هنا هم البشر
وحصول النصر ينسب عند العامة إلى البشر , أو على الأقل ينسب إلى الله تعالى
قضاء , وإلى البشر أسبابا , فكان الأليق هنا هو نسبة النصر على الأحزاب إلى
الله وحده , فجاءت لفظة وحده لتناسب هذا السياق , أعني سياق الأفعال الظاهرة
للعيان , الشاخصة للأبصار.
أما نفي الشريك دون ذكر لفظ \"وحده \"فجاء في سياق التوجه بالقلب , وإفراده
بالقصد , واختصاصه بالنية في الحج , فالأفعال التي في الحج لا تبدوا حكمتها -
غالبا - للعقل , لكنها تؤدى طاعة واستجابة لله , فالسياق هنا سياق قصد ونية.
وجملة نفي الشريك جاء النفي فيها بـ\"لا \"(وهي تعمل فيما بعدها فتنصبه بغير
تنوين، ونصبها لما بعدها كنصب إن لما بعدها , وترك التنوين لما تعمل فيه لازم،
لأنها جُعلت وما عملت فيه بمنزلة اسم واحد نحو خمسة عشر؛ وذلك لأنها لا تشبه
سائر ما ينصب مما ليس باسم، وهو الفعل وما أجري مجراه، لأنها لا تعمل إلا في
نكرة، و\"لا \"وما تعمل فيه في موضع ابتداء، فلما خولف بها عن حال أخواتها
خولف بلفظها كما خولف بخمسة عشر.)
(والمنفي بلا قد يكون:
1 -وجود الاسم نحو: لا اله الا الله , والمعنى لا اله موجود أو معلوم إلا
الله.
2 -وقد يكون النفي بـ\"لا \"نفي الصحة ,وعليه حمل الفقهاء لا نكاح الا
بولي.
3 -وقد يكون لنفي الفائدة والانتفاع والشبة ونحوه , نحو: لا ولد لي ولا مال ,
أي: لا ولد يشبهني في خلق أو كرم , ولا مال انتفع به.
4 -وقد يكون لنفي الكمال , ومنه: لا وضوء لمن لم يسم الله )
وهذه المعاني كلها لو صحت فإنها تؤول إلى نفي الوجود , فما دام الشريك غير صحيح
, أو لا ينفع , ولا يفيد , وليس له صفات الكمال , ولا يملك , بل هو مملوك , فلا
يستحق أن يكون شريكا , فكل هذه الدلالات تؤدي إلى نفي وجود الشريك , وفي هذا رد
على شعار العرب قبل الإسلام , حيث كانوا يقولون كما جاء في صحيح مسلم: (:
لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ , قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \"وَيْلَكُمْ , قَدْ قَدْ \"فَيَقُولُونَ:
إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ , تَمْلِكُهُ , وَمَا مَلَكَ.
يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ.
وقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قَدْ قَدْ) : رُوِيَ
بِإِسْكَانِ الدَّال وَكَسْرهَا مَعَ التَّنْوِين، وَمَعْنَاهُ: كَفَاكُمْ
هَذَا الْكَلَام فَاقْتَصِرُوا عَلَيْهِ وَلَا تَزِيدُوا، أي::
اِقْتَصِرُوا عَلَى قَوْلكُمْ: (لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك) .)
فكأن التلبية مظنة الإشراك , فقيل: \"لا شريك لك \"وأعيد التنصيص عليها حيث