الصفحة 13 من 25

الرَّبّ تَعَالَى، إِذْ يَسْتَحِيل أَنَّ يَقُول الرَّجُل لَبَّيْكَ لِمِنْ لا

يَسْمَع دُعَاءَهُ مما يعني التَّقَرُّب مِنْ اللَّه، وَلِهَذَا قِيلَ.

إِنَّهَا مِنْ الْإِلْبَاب، وَهُوَ التَّقَرُّب .. )

ووضع سيبويه لفظة التلبية تحت عنوان:(باب ما يجيء من المصادر مثنى منتصبا

على إضمار الفعل المتروك إظهاره , وقال: إنهم حذفوا الفعل لأنه صار بدلًا

منه.)

ولا شك أن المصدر حين ينوب عن الفعل , فإن اللفظ يتخلص من كل شيء ليصير

المعنى خالصا دائما , محررا من جميع القيود , محررا من الزمان , ومن المكان

, بل ومن الفعل النائب عنه , لأنه من المصادر التي لا أفعال لها , فتصير

الاستجابة دائمة لا تنقطع أبدا.

أما لفظة (اللهم) :

(فأصلها \"يا الله \"والميم المشددة عوض عن حرف النداء , وقيل عوض عن جملة

محذوفة تقديرها: \"يا الله أمنا بخير , وقيل إن الميم زيدت للمبالغة , وقيل"

إنها دالة على الجمع , والمعنى هو: يا من اجتمعت له الأسماء الحسنى , فكأن من

قال: اللهم قد سأل الله تعالى بجميع أسمائه.)

يقول ابن القيم:(إن الميم كحرف شفهي تدل على الجمع وتقتضيه , فالناطق به يضم

شفتيه , ووضعته العرب حيث أرادت الجمع , كما في \"هو , وهم , وانت , وأنتم ,"

وإياك , وإياكم \""

والألفاظ التي فيها الميم في آخرها خاصة تجد الجمع معقودا بها , مثل: \"لمّ"

الشئ يلمّه , وتمّ الشئ يَتم\", تماما , وجمّ الماء , وزمّ شفتيه , وهذان"

توأمان.

فمن سمات الميم آخرا الدلالة على الجمع.

وكذلك الميم المشددة في \"اللهم \"حيث ألحقت بالاسم الأعظم الذي يسأل به في

كل حال وحاجة , إيذانا بجمع أسمائه وصفاته فالداعي مندوب إلى أن يسأله تعالى

بأسمائه وصفاته على قدر علمه بها \"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها \"سواء

كان دعاء عبادة , أو دعاء مسألة ,ومن ثم كان لفظ \"اللهم \"دالا على مجمع

الدعاء)

(فلفظة \"اللهم \"تجمع بين أمرين:

الأول: التعويض عن حرف النداء.

والآخر: الدلالة على الجمع والتعظيم.

وكأن العرب في تعويضهم عن \"يا \"اختاروا حرفا يؤدي مهمة التعويض , ومهمة

الدلالة على الجمع والتعظيم , لتتكاثر عطاءات الصيغة.)

واصطفاء لفظ الألوهية دون أن يقال مثلا \"لبيك ربنا \"يرجع - كما أرى - إلى

أن السياق سياق تمجيد , واعتراف وإقرار بالوحدانية , وإشارة إلى جميع الأسماء

الحسنى, وهذا كله لا تجده إلا في لفظ الألوهية.

لا شريك لك:

(الشريك ثلاثي الأصل من الشين والراء والكاف يدلُّ على مقارنَة

وخِلاَفِ انفراد , وهو أن يكون الشيءُ بين اثنين لا ينفردُ به أحدهما , فيقال:

شاركتُ فلانًا في الشيء، إذا صِرْتَ شريكه , وأشركْتُ فلانًا، إذا جعلتَه

شريكًا لك , قال الله جلَّ ثناؤهُ في قِصَّةِ موسى: {وَأَشْرِكْهُ في أَمْرِي}

طه 32

ويقال في الدُّعاء: اللهم أشرِكْنا في دعاء المؤمنين، أي اجعلنا لهم شركاءَ في

ذلك، وشَرِكتُ الرَّجُلَ في الأمرِ أشْرَكُه.)

و أحيطت جملة نفي الشريك بأربع كلمات تلبية لاحظ هذا:

لبيك اللهم لبيك , لبيك لا شريك لك لبيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت