الصفحة 12 من 25

لما تستشعره من لذة القرب الكامن في كاف الخطاب.

و(اختلفوا في معنى \"لبيك \"واشتقاقها، فقيل:

! -معناها: اتجاهي وقصدي إليك، مأخوذ من قولهم: داري تلب دارك أي تواجهها.

2 -وقيل معناها محبتي لك مأخوذ من قولهم: امرأة لبة، إذا كانت محبة لولدها.

3 -وقيل معناها: إخلاصي لك مأخوذ من قولهم: حب لباب، إذا كان خالصًا

محضًا.

4 -وقيل معناها: أنا مقيم على طاعتك، وإجابتك , مأخوذ من قولهم: لب الرجل

بالمكان.

5 -وقيل في لبيك: أي قربًا منك، وطاعة، والإلباب: القرب.

6 -وقيل: معناه أنا ملب بين يديك أي خاضع.)

فالكلمة تحمل في رحمها كل هذه المعاني(القصد , والحب , والإخلاص , والدوام ,

والخضوع).

وكلها معان كامنة في قلب الحاج , وروحه حين يقدم على ربه سبحانه , والكلمة بنيت

على صيغة التثنية ,ولم تُسمع بالإفراد ولا بالجمع , فهي من الألفاظَ

(الْمُلْتَزَم نَصْبها عَلَى الْمَصْدَر، كَقَوْلِهِمْ: حَمْدًا , وَشُكْرًا

, وَكَرَامَة , وَمَسَرَّة , وَالْتَزَمُوا تَثْنِيَته إِيذَانًا بِتَكْرِيرِ

مَعْنَاهُ وَاسْتِدَامَته , وَالْتَزَمُوا إِضَافَته إِلَى ضَمِير الْمُخَاطَب

لَمَّا خَصُّوهُ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي. وَقَدْ جَاءَ إِضَافَته إِلَى ضَمِير

الْغَائِب نَادِرًا ....

وَالتَّثْنِيَة فِيهِ كَالتَّثْنِيَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ثُمَّ اِرْجِعْ

الْبَصَر كَرَّتَيْنِ الملك 4

وَقَالَ يُونُس: هُوَ مُفْرَد، وَالْبَاء فِيهِ مِثْل عَلَيْك وَإِلَيْك

وَلَدَيْك

وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ النُّحَاة: أُصَلِّ الْكَلِمَة لُبًّا لُبًّا، أَيّ

إِجَابَة بَعْد إِجَابَة، فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ تَكْرَار الْكَلِمَة،

فَجَمَعُوا بَيْن اللَّفْظَيْنِ لِيَكُونَ أَخَفْ عَلَيْهِمْ، فَجَاءَتْ

التَّثْنِيَة وَحَذَفَ التَّنْوِين لِأَجَلِ الْإِضَافَة.

(إَنَّ قَوْلك \"لَبَّيْكَ \"يَتَضَمَّن إِجَابَة دَاعٍ دَعَاك وَمُنَادٍ

نَادَاك، وَلَا يَصِحّ فِي لُغَة وَلا عَقْل إِجَابَة مِنْ لَا يَتَكَلَّم

وهذا يعني أن تكرار التلبية على كل شرف , تكرار النداء , والدعوة , فكلما قال

الحاج: \"لبيك \"استحضرت النداء والدعوة , فيظل الحاج في حالة إجابة , ويظل

السياق حاملا صوت النداء من رب العالمين , وهذا بلا شك يجعل الحاج في معية

دائمة , وحضور مستمر للحضرة الإلهية , فالنداء لا ينقطع , كما أن التلبية لا

تنقطع.

وكأنك تسمع مع كل تلبية نداء الله على عباده , وكذلك تسمع مع كل نداء من الله

تعالى إجابة الدعوة \"لبيك اللهم \"... ولايُقَال:\"لَبَّيْكَ \"إِلا

لِمِنْ تُحِبّهُ وَتُعَظِّمهُ، وَلِهَذَا قِيلَ فِي مَعْنَاهَا: أَنَا

مُوَاجِه لَك بِمَا تُحِبّ.

كما أن الكلمة تَتَضَمَّن اِلْتِزَام دَوَام الْعُبُودِيَّة، وَلِهَذَا قِيلَ

: هِيَ مِنْ الْإِقَامَة، أَيّ أَنَا مُقِيم عَلَى طَاعَتك , و تَتَضَمَّن

الْخُضُوع وَالذُّلّ، أَيّ خُضُوعًا بَعْد خُضُوع، مِنْ قَوْلهمْ. أَنَا

مُلَبٍّ بَيْن يَدَيْك، أَيّ خَاضِع ذَلِيل.

كما تَتَضَمَّن الْإِخْلَاص، وَلِهَذَا قِيلَ. إِنَّهَا مِنْ اللُّبّ،

وَهُوَ الْخَالِص.

لكن الأعلى والذي لا ينبغي أن يغيب أَنَّهَا تَتَضَمَّن الْإِقْرَار بِسَمْعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت