فيجب الحذر من هذا المنهج، ومن يصنع هذا لابد أن يقع في التناقض والتذبذب والتضارب؛ لأنه قد يستفتي هذا فيحرم عليه ما سأل عنه ويستفتي آخر فيحله، فيأخذ بفتوى من يحل ولا عذر له إن كان الصواب مع الآخر. فالأمر خطير، هذا منهج سيئ يدل على فساد في الباطن فحذاري حذاري.
السؤال:
يقول السائل: هل مقولة إن القرآن نزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة ثم نزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم منجما حسب الوقائع والأحداث هي من قول الأشاعرة في كون أن القرآن لم يتكلم به الله جل وعلا ولم يسمعه جبريل منه بل يأخذه من السماء الدنيا كما نزل جملة وينزل به إلى النبي صلى الله عليه وسلم مفصلا؟
الجواب:
هذا مضمون إن القرآن نزل ليلة القدر جملة إلى بيت العزة، هذا جاء فيه أثر عن ابن عباس وقد يستغله الأشاعرة، قد يستغلون هذا، وأما المعتمد المعروف عند أهل السنة أن جبريل عليه السلام يتلقى الوحي من الله ويسمع كلام الله من الله ويبلغه حيث أمره الله، ولا ينافي ذلك أن يكون القرآن مكتوبا في اللوح المحفوظ، القرآن مكتوب محفوظ، اقرءوا قوله تعالى: {إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} واقرءوا قوله تعالى: {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} . فالقرآن في اللوح المحفوظ لكن هذا لا ينافي أن يتكلم الله به، فإن اللوح المحفوظ جامع، كتب الله فيه ما شاء مما يخلقه أو يتكلم به سبحانه وتعالى وما يفعله.