الصفحة 9 من 40

المطلب الثانى

مناط الخطاب الشرعى في حكم

جراحة رتق غشاء البكارة

من الضرورى أن يكون لجراحة رتق غشاء البكارة حكم شرعى، فهو عمل يصدر من مكلفين قد يقومون على سبيل الانفراد به، أو على سبيل الاشتراك فيه، ولما كان مبنى الحكم الشرعى على الخطاب المقرر له، أو الذى يستفاد منه، فإن ذلك يقتضى بيان المخاطبين به، حتى يكون ذلك الخطاب إنذارًا لهم، وإعذارًا واضحًا لمساءلتهم.

موطن المساءلة في جراحة غشاء البكارة:

والمسئولية المقصودة لخطاب الشارع في مجال جراحة رتق غشاء البكارة لا تقوم إلا في الحالات التى تمثل تلك الجراحة فيها إضرارًا بالغير، والغير فيها هو الذى يمكن أن يقع ضحية الغش في الزواج من فتاة يعتقد أن فيها من الأمانة والإخلاص ما تؤهلها للاقتران به، ويجعله حريصًا على الارتباط بها لتكون أمينة عليه فيما بقى له من عمره وراعية في بيته لماله وأولاده وشرفه، وهذه المعانى إنما تجسد في فهمه من خلال ما يقصده فيها من وصف البكارة الذى يؤكدها له ويرسخها في كيانه، وإذا ما وجد غير ما يأمله، فإن ذلك سوف يمثل صدمة له، وخيبة لما كان يرجوه، ولا يظن بمن وقع في مثل هذا الفخ، واستدرج إلى ذلك الغش أن يقنع بما أصابه أو يرضى بما حيك له، ولابد أن ينتهى الأمر إلى شقاق وفراق، لا إلى لقاء ووفاق لاسيما وأن زوال ذلك الغشاء سوف يلقى في روع الزوج من الشكوك ما يدفع به إلى تقويض الزواج.

حالات زوال البكارة في المرأة:

وحالات زوال البكارة في المرأة قد تكون بسبب سوء السلوك وانحراف الأخلاق، وقد تكون من زواج سابق انتهى بأقرب الأجلين الطلاق أو الوفاة، وقد تكون بسبب لا يمت إلى سوء الأخلاق بصلة، وتعذر الفتاة بسببه، ويجدر بيان تلك الحالات الثلاث بشىء من التفصيل الذى يقتضيه حال هذا الموطن من البحث.

أولًا: زوال غشاء البكارة بسبب سوء الأخلاق:

من المعلوم أن الغش في اختيار الزوجة هو الذى يجعل من إجراء تلك الجراحة أمرًا بالغ السوء لمن يقوده حظه للوقوع فيه، فإذا ما خلت المسألة من الغش ولم يكن الدافع لتلك الجراحة عملًا يستر انحرافًا أخلاقيًّا، فإن وطأة المحظور من إجرائها سوف تقل حدَّة؛ بل وقد تتلاشى فلا يبقى لها في النفس أثر.

وعليه، فلو أن الفتاة أو أهلها كانوا يريدون من إجراء تلك الجراحة ستر انحراف الفتاة التى اشتهرت بذلك وشاع أمرها، وتسويق زواجها لمن تقدم للارتباط بها، يكون بيان الحكم الشرعى في تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت