الحالة أمرًا ملحًا؛ حيث تنازعه اعتباران متعارضان هما: مصلحة الفتاة التى زالت بكارتها في الستر على نفسها، ومصلحة من يتقدم للارتباط بها في أن يجد ما يرجوه من الثقة فيها، ووجود هذين الاعتبارين يحتاج إلى موازنة لبيان وجه الأولوية فيهما.
ثانيًا: زوال البكارة بسبب زواج سابق:
ولنفس المعنى الذى تقصد البكر للزواج من أجله، فإن بكارة المرأة إذا زالت بسبب مشروع، أو لا يمت لسوء الأخلاق بصلة، بأن كانت قد أزيلت بسبب معاشرة من زواج سابق، فإن الكتمان هنا يعد نوعًا من الغش أيضًا؛ لأن إصلاح الرتق سوف يحول الثيب إلى بكر بخلاف الحقيقة مما يرغب الخطاب فيها ويؤدى إلى رفع مهرها، ومن ثم يعتريه الوجهان المتعارضان من المصلحة الموزعة بين كل منهما بما يجعله بحاجة إلى موازنة ومفاضلة بين زيادة المهر على الزوج، وادعاء البكارة من المرأة كذبًا.
ثالثًا: زوال البكارة بسبب تعذر به الفتاة:
ولو أن الفتاة لم يكن قد سبق لها الزواج، وأزيلت بكارتها بسبب تعذر به، ولا يدل على انحراف أخلاقها، فإن إجراء الجراحة قد يكون حكمه أوضح، والوصول إليه أيسر؛ لأن مصدر القلق من إجرائها هو مظنة ستر الانحراف بها، وهو غير موجود في تلك الحالة، وذلك مما يجعل الوصول إلى الحكم الشرعى الصحيح فيها أمرًا ميسورًا.
ومن قبيل ذلك: زوال البكارة بالصدمة أو السقوط من مكان مرتفع، أو حمل شىء ثقيل، أو خطأ إجراء جراحة طبية، ويلحق بذلك الاغتصاب الذى يقع عليها بالإكراه ولا حيلة لها في دفعه، وكذلك الاعتداء الذى يقع عليها وهى مخدرة أو نائمة [1] ، أو وهى صغيرة يسهل خداعها؛ كما يمكن أن يلحق بذلك حالة الوقوع في الزنا الذى لم يشتهر بين الناس، وذلك لتساويه مع الحالات السابقة في رفع العنت عن الفتاة وأهلها إذا ما أرادت أن تستقيم على طاعة الله وتتحمل مسئوليتها في قيام أسرة جديدة.
المقصودون بخطاب الشارع في جراحة غشاء البكارة:
والمقصودون بهذا الحكم هم أولئك الذين يقومون بتلك الجراحة أو يوافقون عليها، وهم- في نظرنا- طرفان:
أولهما: المرأة التى تعنى بهذا الفعل، فهى المستفيدة منه، وهى التى تبدأ أولى مراحل تنفيذه، حيث تذهب إلى الجراح للقيام به، ورغم أن المصلحة من إجراء تلك الجراحة تتعلق بها وراجعة إليها، إلا أنها لا تمثل الفاعل الأصلى فيها؛ وإنما هى شريك في القيام بها بالتحريض والمساعدة، فهى التى توافق عليها، وهى التى تسعى إلى الطبيب محرضة على فعلها، وراجية أن ينقذها من الورطة التى
(1) د. محمد نعيم ياسين- عملية الرتق العذرى في ميزان المقاصد الشرعية- محلة الحقوق جامعة الكويت- صـ94 - العدد العاشر- إبريل 1988م.