الصفحة 6 من 40

وعند الحنابلة: هى التى لم يسبق لها الزواج ولم تزل بكارتها بوطء سابق، أو هى التى لم تمارس الرجال بالوطء في محل البكارة، وذلك في قول عندهم [1] .

وكما يبدو من تلك التعريفات، فإن وجود غشاء البكارة في مدخل فرج الفتاة أو ما يسمى"العذرة"يعد قرينة معتبرة على أن أحدًا لم يبكر إلى فضه بمعاشرتها أو التعدى عليها، وأنها ما زالت به عذراء لم يمسسها ذكر بسوء، وإن كان عدم وجوده لا يعنى أن الفتاة مارقة أو سيئة السلوك.

البكارة تقابل الثيوبة:

والبكارة بهذا المعنى تقابل الثيوبة، فالثيب هى المرأة التى زالت بكارتها بالوطء ولو حرامًا، وهى ضد البكر، أو غير العذراء [2] التى زالت عذرتها فصارت ثيبًا، ومنه: الثوب، أى اللباس، كأن المرأة قد سبق لها اللباس من الرجل وصار لباسًا لها؛ كما صارت لباسًا له؛ كما قال- سبحانه-: هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ [3] ، أو هى من المثابة، بمعنى الملجأ، كأنها قد أصبحت ملجأ لمن أراد أن يسكن إليها، ومن ذلك قول الله- تعالى-: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا [4] ، أو من المثاوبة، بمعنى المعاودة، [5] كأن الثيب صارت محلًا للمعاودة المعهودة إليها.

الفرع الثانى

أهمية البكارة في عقد النكاح

تبدو أهمية البكارة في عقد النكاح من الوجوه الآتية:

1.أن البكارة مقصودة كوصف لحال الفتاة عند النكاح: تعد البكارة أحد عوامل تفضيلها في الزواج منها، فقد جاء في السنة ما يدل على الترغيب في الزواج بالأبكار، وذلك فيما رواه الشيخان عن جابر - رضي الله عنه - قال: تزوجت فقال لى رسول الله - ما تزوجت؟، فقلت: ثيبًا، فقال: مالك وللعذارى ولعابها [6] ، وفى رواية: هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك، وفى رواية: ولعابها- بضم اللام- وهو الريق إشارة إلى مص اللسان ورشف الشفة الذى يحصل عند الملاعبة [7] ، وقد دل هذا الحديث الشريف على الترغيب في الزواج من الأبكار، وهذا يفيد أن قصد البكر في الزواج مما يوافق تلك السنة النبوية الشريفة؛ كما أن في البكر نوعًا زائدًا من الحياء الذى يميل بها نحو التعفف عن الإفراط في طلب المعاشرة ويجعلها رهن طلب الزوج وطوع رغبته هو، وهذا مما يريحه، ولن يكون معها في موازنة

(1) المغنى لابن قدامة- جـ6 - صـ495 - طبعة الرياض، وكشاف القناع- السابق- جـ5 - صـ47.

(2) المعجم الوسيط- السابق- صـ106.

(3) سورة البقرة، الآية: 187.

(4) سورة البقرة، الآية: 125.

(5) المعجم الوسيط- السابق-.

(6) رواه الخمسة، راجع: التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول- صلى الله عليه وسلم- للشيخ منصور على ناصف- جـ2 - صـ282 - طبعة جريدة صوت الأزهر.

(7) المرجع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت