الفاحشة في الذين آمنوا، وذلك تحقيقًا لمقاصد الشريعة الإسلامية الداعية إلى الستر على عباد الله، وأن من ارتكب جريمة في الظلام يجب أن يستر ولا يفضح أمره تحقيقًا لهذا المقصد الإسلامى الأسمى [1] .
وإذا كان الستر مطلوبًا على من تورطت في الإثم وغرقت في الفحش فإنه يكون مطلوبًا لمن زال غشاء بكارتهن بسبب لا يعد معصية من باب أولى، ولأن الستر عليهن يحميهن من مؤاخذات ظالمة لا تحمد عقباها من فشل الزواج، وهدم الأسرة في بداية تكوينها، وانتشار الأقاويل والشائعات التى غالبًا ما تكون سببًا في قتل الفتاة، وجلب العار لأهلها وذويها على نحو يورثهم كثيرًا من الأمراض النفسية، مع أن الفتاة قد تكون بريئة من كل تلك التهم، وأن بكارتها قد زالت بسبب لا يمت إلى سوء الأخلاق بصلة [2] .
مناقشة الاستدلال بتلك الأحاديث:
وقد ناقش القائلون بعدم جواز جراحة الرتق العذرى وجوه الاستدلال بتلك الأحاديث الداعية إلى الستر فقالوا:
أ. إن الستر الذى ندبت إليه الشريعة الإسلامية هو الذى يحقق مصلحة معتبرة ورتق غشاء البكارة ليس من هذا القبيل؛ لأنه يفتح باب الزنا ويؤدى إلى كشف العورة [3] .
رد هذه المناقشة:
ما أورده المانعون على وجوه الدلالة من الأحاديث الداعية إلى الستر لا يرقى للتفريط فيه؛ لأن تلك الجراحة لن تكون- كما زعموا- فتحًا لباب شر، ولا ذريعة إلى الزنا، وكشف العورة إنما يحرم لغير ضرورة، فإذا وجدت ضرورة يجوز كشفها لما هو معلوم أن الضرورات تبيح المحظورات، والعمليات الجراحية المشروعة من هذا القبيل ومنها تلك الجراحة فيجوز كشف العورة لها.
وحيث استبان ذلك تبقى مصلحة الستر قائمة بلا منازع فيتعين المحافظة عليها بفعل ما يؤدى لذلك وهو جراحة الرتق العذرى [4] .
ب. إن من زالت بكارتها لو علمت أن بمقدورها التخلص من آثار جريمتها بإصلاح ما أفسدته تلك الجريمة تناقص إحساسها بمخاطرها، وشجعها على اقتحام المعاصى وهذا يتنافى مع مبادئ الشريعة الداعية إلى سد منافذ الجريمة، وغلق جميع الأبواب الموصلة إليها [5] .
رد هذه المناقشة:
(1) محمد أبو زهرة- الجريمة والعقوبة- صـ131، طبعة دار الفكر العربى، د. محمد نعيم ياسين- أبحاث فقهية في قضايا طبية معاصرة- مرجع سابق- صـ229، 246.
(2) فى هذا المعنى: د. محمود الزينى- السابق- صـ131، د. محمد نعيم ياسين- أبحاث فقهية في قضايا طبية معاصرة- مرجع سابق- صـ229، 246.
(3) د. محمد الشنقيطى- أحكام الجراحة الطبية- صـ407.
(4) فى هذا المعنى: د. محمد نعيم ياسين- السابق- صـ243، د. محمود الزينى- السابق- صـ148.
(5) د. محمد نعيم ياسين- السابق- صـ236، د. إبراهيم رفعت الجمال وآخرون- السابق- صـ224.