الصفحة 25 من 40

سوف يؤدى إلى بث الطمأنينة على الاستقرار الخلقى الرفيع بين جنباته، وعليه لا يكون الاستدلال بتلك القاعدة الفقهية سائغًا ولا مقبولا.

المقصد الثانى

أدلة القائلين بجواز إجراء

جراحة إصلاح غشاء البكارة

استدل القائلون بجواز جراحة الرتق العذرى على ما ذهبوا إليه بالقرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، وآثار الصحابة، والإجماع، والمعقول، وتفصيل ذلك كما يلى:

أولًا: من القرآن الكريم:

1.بقوله- تعالى-: ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي ? ? ? ... ? ... ? ... ? [1] .

ووجه الدلالة في هذه الآية الكريمة على المطلوب:

إن الله- تعالى- قد توعد من يشيعون الفاحشة في المجتمع المؤمن بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة وإشاعة الفحش، نشره ابتداء، أو العمل على ما ينشره بأى وسيلة تؤدى إلى هذا النشر ومن المعلوم أن فتق غشاء بكارة أى فتاة- حتى ولو كان بأسباب بريئة- يثير شهوة الناس وفضولهم للكلام واختلاق قصص الفحش وحكاياته على نحو يشيعه؛ بل ويروج له لدى ضعاف النفوس من الفتيات والفتيان.

ومن الفحش القول السيئ، حكى ذلك الإمام القرطبى في جامعه لأحكام القرآن فقال: قيل إن الفاحشة في الآية الكريمة، هى القول السيئ [2] ؛ وهذا القول السيئ سوف يصيب- بالقطع- من فقدت عذريتها، وسيؤدى ذلك إلى نشر الفحش، فيكون داخلًا تحت الوعيد المذكور في الآية الكريمة، والوعيد يفيد حرمة الفعل المتوعد عليه، وهو ترك الغشاء مفتوقًا فيكون رتقه مطلوبًا، وهذا ما يستفاد من دلالة المفهوم في الآية الكريمة.

2.ويقول الله- تعالى-: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا [3] .

ووجه الدلالة في هذا القول الكريم:

إن الله- تعالى- قد أمرنا باجتناب كثير من الظن، ومن هذا القبيل الظن السيئ بالناس من غير دليل محقق على ارتكاب ما يدعو إلى إساءة الظن بهم، فإن ذلك ينافى البراءة الأصلية التى أثبتها الله لكل إنسان، وبمقتضاها يجب إحسان الظن به، ولا يجوز نقضها إلا بدليل متيقن يرقى إلى درجة

(1) سورة النور، الآية: 19.

(2) الجامع لأحكام القرآن- جـ12 - صـ206.

(3) سورة الحجرات، الآية: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت