كما استدل القائلون بعدم جواز إجراء الرتق العذرى بقواعد الفقه الكلية فقالوا: إن من بين تلك القواعد المؤيدة لما ذهبوا إليه ما يلى:
1.الضرر لا يزال بالضرر:
ومن مقتضى تلك القواعد، إن ضرر حدوث فتق الغشاء العذرى للفتاة، لا يجوز إزالته بضرر إلحاق الغش بالزوج، فلا يجوز فعله، وذلك مجمل ما قالوه [1] .
مناقشة الاستدلال بتلك القاعدة:
ويمكن أن يرد على هذا الاستدلال، بأن الضرر الحادث للفتاة بسبب الفتق العذرى، لن يزال بضرر إلحاق الغش بالزوج؛ لأن الغش غير موجود وغير حاصل، لاسيما إذا كانت الفتاة حسنة السلوك، أو ترغب في التوبة التى فتح الله أبوابها لكل عاص على مصراعيه.
2.يتحمل الضرر الخاص لأجل دفع الضرر العام [2] :
لقد استدل القائلون بعدم جواز إجراء تلك الجراحة بالقاعدة القاضية بأنه: يتحمل الضرر الخاص لأجل دفع الضرر العام، وقالوا- تطبيقًا لذلك-: إن فتح الباب لرتق غشاء البكارة بحجة الستر على الفتاة، ودفع الضرر عنها، يمثل ضررًا خاصًا يقوم على حساب ضرر عام يتمثل في فتح أبواب الشر على المجتمع، فيتعين تحمل الضرر الخاص للفتاة منعًا لهذا الضرر العام [3] .
مناقشة الاستدلال بتلك القاعدة:
ويمكن أن يناقش استدلال القائلين بعدم الجواز بأن ما يقال عنه ضرر عام، إنما هو في حقيقة الأمر مصلحة عامة؛ لأن قيام الطبيب بإخفاء تلك القرينة الوهمية في دلالتها على الفاحشة، له أثر تربوى ومردود حسن في المجتمع؛ لأنه يرسخ في أذهان أبنائه وبناته أهمية اعتزاز الفتاة بعذريتها ويمنع عنه تلك الهجمة اللاأخلاقية التى تروج عن غشاء البكارة بأن التمسك به فكرة رجعية وبالية لم يعد لها قيمة في ظل التطور الاجتماعى الذى يدعو إلى الصداقة والعلاقات المتحررة بين الشباب والفتيات، وترك الأغشية العذرية الممزقة على ما هى عليه يساعدهم على تلك النحلة الضالة، ومن ثم يتعين منعه.
ولا يسوغ القول بأن تتحمل الفتاة ضررًا يحكم عليها بالإعدام النفسى والاجتماعى بسبب عادات وثقافات لا تملك حيالها شيئا، ولا إرادة لها فيها، لمجرد أن يهنأ المجتمع الذى تعيش فيه ويسعد بمقولة أنه لن يقلق من مطاردة تلك العمليات المكدرة للنظافة الأخلاقية فيه، وأن السكوت عليها وتركها
(1) الأشباه والنظائر- لابن نجيم- السابق- صـ95، وراجع في الاستدلال بها: عز الدين بن التميمى- السابق- صـ571 وما بعدها، د. محمد الشنقيطى- السابق- صـ405، د. إبراهيم رفعت الجمال وآخرون- السابق- صـ215.
(2) الأشباه والنظائر للسيوطى- السابق-.
(3) فى هذا المعنى: د. إبراهيم رفعت الجمال وآخرون- السابق- صـ216.