2.قالوا: إن هذه العملية تسهل للفتيات ارتكاب جريمة الزنا، لعلمهن بأن رتق غشاء البكارة ممكن بعد الجماع [1] .
مناقشة هذا الاستدلال:
والاستدلال بهذا الوجه من المعقول مردود بأن فيه من التخيل والافتراض ما لا يلائم الواقع؛ لأن الانحراف في ذاته ليس سهلًا على الفتاة التى أودع الله داعى الفطرة العفيفة بين جنباتها، والتى يغلبها الشيطان ويسوقها الهوى لارتكاب هذا الفعل المنافى لتلك الفطرة الكامنة في أعماقها لن تنتظر إجراء جراحة تستتر بها، فالتحريم لتلك العلة فيه من القصور ما لا يصلح لإسناد الحكم إليه؛ لأنها قاصرة؛ بل وموهومة، وعليه لا يكون للتعليل بها معنى، ولا تصلح لما سيقت له، وهو منع إجراء تلك الجراحة؛ بل إن المرأة قد تعاشر جنسيًّا لسنوات عدة دون أن يحدث تمزق لغشاء بكارتها؛ بل قد يظل هذا الغشاء سليمًا عقب الإجهاض [2] .
3.قالوا: إن في إجراء تلك الجراحة عونًا على المنكر، وتشجيعًا للأطباء على القيام بعمليات الإجهاض، وإسقاط الأجنة بحجة الستر [3] .
مناقشة هذا الاستدلال:
ولا يستقيم القول بأن إجراء جراحة رتق غشاء البكارة، فيه عون على المنكر أو اطلاع على العورة كما قالوا؛ لأن المنكر لا يكون منكرًا إلا إذا خلا من المصالح واستغرقته المفاسد، وهذه الجراحة ليست كذلك؛ بل إن فيها نفعًا يفوق مفسدة الاطلاع على العورة، ويبرر وجوده إذا حصل، وفى هذا يقول العز بن عبد السلام: كشف العورة والنظر إليها مفسدتان محرمتان على الناظر والمنظور إليه لما في ذلك من هتك الأستار لكنه يجوز لمصلحة أرجح مثل: المداواة، والشهادة على العيوب وغيرهما؛ فهذا يبرر النظر إلى العورة [4] .
وما يقال من أن فيه تشجيعًا للأطباء على إجراء عمليات الإجهاض، يعد قولًا مغرقًا في الافتراض والخيال؛ لأن من يريد الانحراف من الأطباء لن ينتظر فتوى تحفزه للانحراف؛ بل إنه لو كان منحرفًا لما عنى بالبحث عن الحكم الشرعى فيما يريد أن يقدم عليه من الجراحات، ولو استمر هذا الافتراض على شروده لقلنا إن الطبيب لن يقف عند حد إصلاح الفتق العذرى، أو الإجهاض؛ بل سيتجاوز هذا النطاق إلى سرقة أعضاء المرضى؛ بل وإلى قتلهم، فهل إباحة ترقيع الغشاء ستكون هى السبب في ذلك؟ إن تحميل أمرها ما لا يحتمله لن يساعد على استخراج حكم فقهى صحيح؛ ولهذا كان أسلوب استنباط هذا الحكم غير صالح لما أقيم له، ومن ثم يبطل ما ترتب عليه.
ثالثًا: من قواعد الفقه الكلية:
(1) د. محمد الشنقيطى- السابق- د. إبراهيم رفعت الجمال وآخرون- السابق-.
(2) وهناك حالات عديدة تدل على ذلك، د. عبد الحميد المنشاوى- الطب الشرعى- مرجع سابق- صـ299 وما بعدها.
(3) د. عز الدين التميمى- السابق-، د. محمد الشنقيطى- السابق-، د. إبراهيم رفعت الجمال وآخرون- السابق-.
(4) قواعد الأحكام في مصالح الأنام- جـ1 - صـ115 - السابق.