على بقائه ممزقًا، فإنها- في نظرهم- لن ترقى إلى مرتبة المفاسد التى سوف تترتب على إصلاحه، ويمكن بيان كل قول وأدلته في مقصدين كالتالى:
المقصد الأول
أدلة القائلين بعدم جواز إجراء
جراحة الرتق العذرى ومناقشتها
استدل أصحاب الرأى القائل بعدم جواز إجراء تلك الجراحة من السنة والمعقول وذلك كما يلى:
أولًا: من السنة النبوية:
1.بما روى عن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: (من غشنا فليس منا) [1] .
ووجه الدلالة في هذا الحديث الشريف على المطلوب:
أن النبى - قد بين أن من يغش المسلمين فليس منهم، أى خارج عن جماعتهم أو هو عدو لهم، كما في قوله- عليه السلام-: (من حمل علينا السلاح فليس منا) [2] ، والخروج على المسلمين ومعاداتهم حرام، فيكون الغش حرامًا، وهذا مما لا خلاف فيه، وقد جاء تحريم الغش في الحديث عامًا، فيشمل غش الأشياء كما يشمل غش الأشخاص، والخطر في الحالة الأخيرة أولى؛ لأنه يؤدى إلى خراب البيوت وتعطيل الفتيات عن ممارسة دورهن بالزواج، فيكون الخطر فيهن أقوى وأوضح، وإجراء جراحة إصلاح الغشاء العذرى من هذا القبيل، فيكون منعها داخلًا ضمن وجه الدلالة فيه.
وللزوج حق الفسخ إذا اشترط أن تكون زوجته عذراء، ثم استبان له خلاف ذلك، وإجراء الطبيب لتلك الجراحة يفوت عليه الحق، ويخدعه حين يوهمه أنها عذراء، وهى ليست كذلك [3] .
مناقشة الاستدلال بهذا الحديث الشريف:
ويمكن أن يناقش هذا الاستدلال بأن الغش المنهى عنه هو الذى يتعلق بعوارض النفس الإنسانية من الأشياء التى تقوم بها كالسلع والمصنوعات وما إليها، وهذا المعنى بعيد عن موضوع بحثنا؛ لأنها تتعلق بجراحة تقوِّم خللا حدث في الحياة، ولو ترك وشأنه لأدى إلى مضار سوف تطيح بها، ولهذا كان اللجوء إليه سدًا لذريعة تلك المفاسد الكبرى، والقول بأنه غش فيه مصادرة على المطلوب من النظر في حقيقته وما يكتنفه من المصالح الكبرى المتلبسة ببعض المفاسد التى لا يمكن أن تؤثر على حكمه طالما غلبت المصلحة فيه على المفسدة، والقول بأن فيه غشًا يراعى جوانب
(1) رواه الجماعة إلا البخارى والنسائى، راجع: نيل الأوطار للشوكانى- جـ5 - صـ239.
(2) المرجع نفسه صـ240.
(3) د. محمد نعيم ياسين- عملية الرتق العذرى- السابق- صـ92، والموسوعة الفقهية الكويتية- جـ8 - صـ180.