الصفحة 19 من 40

? ? ? لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي ? ? [1] ؛ فقد توعد الله من يعملون على إشاعة الفحش في مجتمع المؤمنين بما يجعل كل عمل مؤد إلى منع ذلك من مطلوبات الشارع، ومنه إجراء ما يستر العرض، ويقطع قالة السوء، وإجراء جراحة الترقيع التى لن يضار بها أحد ولن يقصد بها غش، ومن السنة قوله: (من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة) [2] ، وقوله: (لا يستر عبد عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة) [3] ، ولما روى أنه - قال لأبى هزال الذى أغرى ماعزًا وحرضه على الاعتراف بما وقع منه من إثم الزنى: (لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك) [4] ، فإن هذه الأدلة وغيرها تدل على أن ستر الإنسان على نفسه واجب؛ كما تدل على أن ستر المجتمع عليه أوجب؛ لأن نشر ما قد يكون قد اقترفه من المفاسد سوف يحرض ذوى النفوس الضعيفة لفعل مثله، ومن ثم فإنه يدخل في باب إشاعة الفحش المتوعد عليه، وهتك الستر المنهى عنه، ومن باب الستر محو الآثار التى قد توصل إليه، ومنها فتق غشاء البكارة، فيجوز إجراء الجراحة الطبية المُصْلحة له.

والستر إذا كان مطلوبًا بحق من تورطوا في المعاصى فإنه يكون مطلوبًا بحق من لم يقترفوها من باب أولى [5] ؛ ولأن الستر عليهن يحميهن من مؤاخذات ظالمة، وأن هذا الرتق يساعد الفتيات على العفة والطهارة [6] .

الفرع الثانى

حالات الاختلاف في حكم

إجراء جراحة الرتق العذرى

فيما عدا الحالات التى جرى الاتفاق على حكم إجراء جراحة الرتق العذرى فيها بالجواز وعدمه، تبقى بعض الحالات التى اختلف فيها الباحثون المعاصرون؛ حيث رأى بعضهم جواز إجراء تلك الجراحة فيها [7] ، ورأى آخرون عدم جواز ذلك [8] ، ومن تلك الحالات: إصلاح الفتق العذرى الذى حدث بسبب واقعة زنا لم يشتهر بين الناس، فقد اختلفت كلمة الباحثين فيها إلى قولين، قول بعدم الجواز مطلقًا، وقول بالجواز، والذين قالوا بعدم الجواز ألحقوا بها كل حالات إجراء تلك الجراحة ومنها تلك التى وقع الاتفاق على حظرها، وتلك التى يبدو- جليًّا- وجه الجواز فيها؛ حيث منعوا إجراء تلك الجراحة في جميع حالاتها، وترك حال الغشاء على ما هو عليه مهما كانت النتائج التى تترتب

(1) سورة النور، الآية: 19.

(2) رواه مسلم، راجع النووى- رياض الصالحين- السابق- صـ136.

(3) رواه مسلم، راجع النووى- السابق- صـ135.

(4) رواه الإمام مالك في الموطأ- صـ223 - رقم 701 - الطبعة السادسة للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

(5) د. محمد نعيم ياسين- أبحاث فقهية في قضايا طبية معاصرة- مرجع سابق- صـ229.

(6) د. إبراهيم رفعت الجمال وآخرون- السابق- صـ221، صـ234 والمراجع المشار إليها بالحاشية.

(7) من أصحاب هذا الرأى: د. محمد نعيم ياسين- أبحاث فقهية في قضايا طبية- مرجع سابق- صـ255 وما بعدها، حيث يرى أن إجراء الجراحة أولى في تلك الحالة، ويوافقه في هذا الرأى: د. إبراهيم رفعت الجمال وآخرون- السابق- حاشية- صـ210 وما بعدها.

(8) من هذا الرأى: الدكتور محمد الشنقيطى- أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها- صـ407 - مكتبة الصديق بالطائف، والدكتور عز الدين التميمى- المرجع السابق- صـ563.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت