الأخلاق وتعذر فيها الفتاة
هناك حالات يصاب فيها غشاء البكارة بالفتق دون أن يحدث للمرأة ما يدل على سوء أخلاقها أو انحراف طبعها؛ وذلك كما لو حدث الرتق كعيب خلقى ولدت به الفتاة؛ فإن لكل امرأة غشاء بكارتها الخاص بها والذى يختلف عن الأخرى بما يميزه عنها كالبصمة الخاصة الذى يميز كل امرأة عما سواها، ومن ثم فإنه يحتمل في أصل خلقته أن يكون به بعض التمزق [1] ، أو أن يكون غشاء البكارة مسنن الحواف فيبدو وكما لو كان ممزقًا بفعل فاعل [2] .
وقد يحدث تآكل الغشاء بسبب حادث يصيب منطقة الفرج عندما تسقط الفتاة على جسم صلب بارز والساقان متباعدتان، أو مرض الفتاة بالغرغرينا أو التقرحات أو الجمرة الخبيثة [3] ، أو بسبب إدخال جسم غريب من قبل صاحبته لاختلال عقلها أو وهن قواها الذهنية، ومن ذلك أن يقع الفتق في سن مبكرة، أو يتم الرتق بحضور الزوج وموافقته، أو بسبب استئصال أورام، أو نتيجة التعذيب، أو بسبب الاغتصاب كما حدث لفتيات البوسنة والهرسك [4] ، أو أن يكون الغشاء مسدودًا عديم الفتحات ويحجز دم الحيض مما يؤدى إلى انتفاخ بطن الفتاة، ويحتاج تصريفه إلى عملية فتق له حتى يتم تصريف الدم وتنجو من الهلاك ولمنع تجمعه مرة أخرى [5] ، وهى كلها حالات تعذر فيها الفتاة.
أدلة جواز الجراحة في تلك الحالة:
ومما يدل على جواز الجراحة في تلك الحالة أنها لن تنطوى على غش، ولن تمثل تدليسًا من قبل الفتاة أو أهلها؛ لأنها حسنة السلوك، ولا يوجد في سلوكها ما يؤخذ عليها، ومن ثم انتفى المبرر الذى من أجله قال المانعون بعد جواز إجرائها، ومع ذلك فإنه يمكن أن يستدل للجواز هنا بما يلى:
أولًا: أن ما حدث للغشاء من فتق في تلك الحالة قد وقع قهرًا على الفتاة دون إرادة منها، ودون اختيار لها، ومن ثم صار كالمرض الذى يقع على المريض ويجيز له طلب الشفاء بالعلاج والتداوى منه [6] .
ثانيًا: أن لأصحاب تلك الحالات حقًا في الستر عليهن، وهذا الحق ثابت بأدلة قوية من كتاب الله- تعالى- وسنة نبيه -، ومن تلك الأدلة: في الكتاب قول الله- تعالى-: ? ? ... ? ? ? ?
(1) د. عبد الحميد المنشاوى- الطب الشرعى- صـ296 - دار الفكر الجامعى، وفى تفصيل أكثر، راجع: د. إبراهيم رفعت الجمال وآخرون- السابق- صـ200 وما بعدها.
(2) د. هشام فرج- الجريمة الجنسية- ص136 - الطبعة الأولى إبريل 2005م.
(3) من أصحاب هذا الرأى: د. عز الدين التميمى- رتق غشاء البكارة من منظور إسلامى- سلسلة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية عام 1987 - صـ563 وما بعدها، والشيخ محمد المختار السلامى- الطبيب بين الإعلان والكتمان- المرجع نفسه- صـ81، د. إبراهيم الجمال وآخرون- المرجع نفسه- صـ 508 وما بعدها، والمراجع المشار إليها في حاشيته بتلك الصفحات.
(4) د. محمد السلامى- السابق- صـ81.
(5) د. هشام فرج- المرجع نفسه- ص136 وما بعدها.
(6) د. محمد السلامى- السابق- صـ81.