الصفحة 17 من 40

بالمعاصى نحو الإصلاح ولا يتركهم نهبًا للضياع الذى تردوا فيه، وما ذهب إليه القائلون بعدم جواز إجراء جراحة رتق غشاء البكارة ينافى هذا المعنى فلا يتعين الركون له.

ثالثًا: وما قالوه استدلالًا بالحديث والآية الكريمة: وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ؛ فإن التحريم فيها ليس على سبيل التأبيد؛ وإنما هو على سبيل التأقيت المرهون بالتوبة، أى حتى يتوبوا، فإذا تابوا جاز نكاحهم، وهو ما حكاه الشوكانى في نيل الأوطار قال: وحكى عن قتادة أنه قال:"إلا إذا تابا لارتفاع سبب التحريم [1] "، ويقول: قال المنذرى: وللعلماء فيها أقوال: أحدها: أنها منسوخة، قاله سعيد ابن المسيب، وهو قول الشافعى، وقال غيره: الناسخ قوله- تعالى-: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ [2] ، فدخلت الزانية في أيامى المسلمين، والثانى: أن المراد بالنكاح هنا الوطء، والمراد أن الزانى لا يطاوعه في الفعل إلا مثله، أو مشركة لا ترى للزنا حرمة، ومما رجح ذلك قوله- تعالى-: وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ يعنى الذين امتثلوا الأوامر واجتنبوا النواهى [3] ، الثالث: أن هذا كان قضية عين في نسوة تتزوج إحداهن الرجل على أن تنفق عليه من كسب زناها، ودليل ذلك أن نزول الآية كان بسبب ذلك [4] ، ثم يقول الشوكانى: الجمهور على حمل الآية على الذم لا على التحريم، وحكى في البحر عن على، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، وسعيد بن المسيب، وعروة، والزهرى، والعترة، ومالك، والشافعى، وربيعة، وأبى نور أنه لا تحرم المرأة بالزنا لقوله- تعالى-: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [5] ، ومن المؤكد أن هذه الأدلة الكريمة لا تفيد القطع فيما انتهى إليه القائلون بعدم الجواز، وإذا تردد الأمر بين الستر والفضح يكون الستر هو الذى يتعين المصير إليه فيجوز إجراء الجراحة لمن اشتهر أمرها بالزنا أخذًا بيدها على طريق الاستقامة وعونًا لها على محاربة الشيطان.

إن ستر المسلم على نفسه واجب، وإذا كان قد أخطأ بفضح نفسه فلا يجوز أن يرد عليه المجتمع بمثل ما أخطأ؛ بل بإصلاح خطئه.

رأينا في المسألة:

ولهذا نرى أن إجراء جراحة رتق غشاء البكارة لمن اشتهرت بالزنا أمر جائز ولأنها تشملها أدلة الجواز في الحالات الأخرى.

ومثلها في الحكم من قدمت للقضاء في جريمة الفحشاء وقرأ الناس خبرها على صفحات الجرائد السيارة، أو أشيع أمرها على قنوات البث الفضائية أو المحلية.

المقصد الثانى

الجواز في الحالات التى لا تمس

(1) المرجع نفسه- جـ6 - صـ164.

(2) سورة النور، الآية: 32.

(3) القرطبى- الجامع لأحكام القرآن- جـ2، صـ167 وما بعدها طبعة الهيئة المصرية للكتاب، والشوكانى- السابق- صـ165.

(4) المرجع نفسه- صـ164.

(5) المرجع نفسه، والآية من رقم 24 سورة النساء- د. محمد نعيم- المرجع نفسه- صـ106 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت