الصفحة 15 من 40

كانت قد فقدت عذريتها بسبب انحراف سلوكى اشتهر بين الناس، ومثل تلك التى زالت بكارتها بسبب زنا اشتهر بين الناس لن يجدى الترقيع أو الإصلاح أو الرتق بالجراحة معها شيئًا؛ ولذلك اتفقت كلمة الباحثين المعاصرين على أنه لا يجوز رتق غشاء البكارة في تلك الحالة [1] ؛ لأن أمرها إذا كان مفتضحًا لم يكن للستر عليها فائدة، ولن يكون للجراحة الساترة لفتق بكارتها أثر في إشاعة حسَن الظن بين الناس حيث شاعت دوافع سوء الظن بها بشيوع أمر الفاحشة، وإذا كان إجراء الجراحة لها خلوا من الفائدة المرجوة منه يكون فعلها عبثًا ويترجح القول بتحريمه على القول بجوازه.

أدلة تحريم الجراحة في تلك الحالة:

وأدلة تحريم إجراء الجراحة في تلك الحالة تعتبر من قبيل الاستدلال بالمعقول، وإن كانت تعتمد على فهم بعض النصوص الشرعية، وهى تتمثل فيما يلى:

أولًا: أن المشهور بالفاحشة والزنا شخص يخرج من دائرة الستر الذى طلبه الشارع للعصاة والمجرمين؛ لأن شيوع الفاحشة واشتهارها يعنى أنها متكررة ومعتادة، ومعتادو الإجرام لا ينبغى الستر عليهم؛ وإنما يتعين فضحهم [2] ؛ ولما كانت الجراحة من قبيل الستر على من يرجى صلاح حاله وهؤلاء لا يرجى صلاح حالهم يكون عدم جواز إجرائها لهم هو القول الراجح؛ ولأن في الستر عليهم ما ينافى إعلاء شعار الدين، وزجر المفسدين [3] ؛ ومما يدل على ذلك قوله: (كل أمتى معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح، وقد ستر الله عليه، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله) [4] ؛ فقد أفاد هذا الحديث أن مستور المعصية متروك وشأنه، وأما من يشيعها عن نفسه حتى يشتهر بها بين الناس، فذلك مستثنى من هذا الإعفاء، وعليه يجوز فضحه؛ ولأن من فرط في حق نفسه، وفضحها، لا يلومن غيره إن هو أشاع عنه ما أشاعه هو عن نفسه، ومن يظهر الفسق ويجاهر به يكون عرضه حلالًا من الغيبة فيجوز ذكره بالسوء الذى اشتهر به.

ولأن المرأة إذا ظهر زناها لا يجوز للرجل الصالح أن يتزوج منها؛ لأنها لا تنكح إلا مثلها؛ وذلك لقوله: (الزانى المجلود لا ينكح إلا مثله) [5] ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلًا من المسلمين استأذن النبى - في الزواج من امرأة يقال لها: أم مهزول، كانت تمارس السفاح، واشترطت أن تنفق عليه، فذكر أمرها للنبى - فقرأ عليه قول الله- تعالى-: وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [6] .

(1) فى هذا الرأى د. محمد نعيم ياسين- عملية الرتق العذرى- السابق- صـ101.

(2) فى هذا المعنى: العز بن عبد السلام- قواعد الأحكام في مصالح الأنام- جـ1 - صـ189 - طبعة دار الجيل.

(3) المرجع نفسه.

(4) متفق عليه، راجع: النووى- السابق- صـ135.

(5) رواه أحمد، وأبو داود عن أبى هريرة، راجع: نيل الأوطار للشوكانى- جـ6 - صـ163 - طبعة الحلبى.

(6) المرجع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت