الصفحة 14 من 40

أن يطارده بالانتقام منه؛ ولذلك كانت مظنة العفو، أما الأولى فإن مبناها على المماكسة والمشاحة؛ ولذلك كان العفو فيها مغلوبًا، والاقتضاء مطلوبًا، فترجح على الثانية.

المطلب الثانى

تحرير محل النزاع في بيان

حكم جراحة رتق غشاء البكارة

هناك حالتان اتفقت كلمة الباحثين على حكم إجراء جراحة رتق غشاء البكارة فيهما، الأولى: بعدم الجواز مطلقًا، ونحن لا نوافقهم فيما ذهبوا إليه لضعف أدلتهم على ما اتفقوا عليه، والثانية: بالجواز؛ وذلك لانتقاء علة التدليس فيها ورجحان جانب الستر في صاحباتها، وفيما عدا هاتين الحالتين وقع الاختلاف بين الباحثين حول مدى جواز إجراء تلك الجراحة فيها، ويجدر بيان ذلك في فرعين كالتالى:

الفرع الأول

حالات الاتفاق في حكم جراحة

رتق غشاء البكارة

هناك حالتان يمكن أن تستوعبا عددًا من الأمثلة، اتفقت كلمة الباحثين المعاصرين حول حكمهما، وهما:

الأولى: حالة تلك التى زالت عذريتها واشتهرت بالزنا ولم يعد لإصلاح سمعتها أو الستر عليها رتق لعذريتها أو غيره.

والثانية: حالة من زالت عذريتها بسبب تعذر به ولا يمت للخيانة أو التدليس أو سوء الأخلاق بصلة، لكن يخشى عليها من مضار المعوقات الاجتماعية التى لا ترحم- بحكم الأعراف والعادات- من زالت عذريتها دون أن يسبق لها الزواج، والتى لا تقبل أى تبرير له، ويغلب عليها سوء الظن أكثر من الإحسان فيه، وبيان ذلك في مقصدين:

المقصد الأول

منع إجراء الجراحة لمن زالت

عذريتها بسبب سوء سلوكها

إذا كانت المرأة قد زالت عذريتها بسبب سوء سلوكها، واشتهر أمر انحرافها وممارستها للفحش بين الناس، فإن إجراء الجراحة التى تعيد لها العذرية سوف يؤدى إلى ستر أمور مشينة عن علم من يريد أن يرتبط بها، وهو لا يقبل بغير استقامة سلوكها طريقًا لذلك، ولو أنه علم عنها أنها ليست عذراء ما أقدم على الارتباط بها ولفرَّ منها كما يفر من المجزوم فراره من الأسد، لاسيما إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت