وأقرتها هذه الشريعة"إذا لم تستح فاصنع ما شئت"يعني إذا لم تفعل فعلًا يستحى منه فاصنع ما شئت هذا أحد وجهين , أي ففعله في المعنى الثاني أن الإنسان إذا لم يستح يصنع ما شاء ولا يبالي وكلا المعنين صحيح .
*يستفاد من هذا الحديث: أن الحياء من الأشياء التي جاءت بها الشرائع السابقة , وأن الإنسان ينبغي له أن يكون صريحًا , فإذا كان الشيء لا يستحى منه فليفعله وهذا الإطلاق مقيد بما إذا كان في فعله مفسدة فإنه يمتنع الفعل خوفًا من هذه المفسدة .
ــــــــــ
الحديث الحادي والعشرون ...
عن أبي عمرو وقيل: أبي عمرة سفيان بن عبدالله الثقفي رضي الله عنه - قال: يا رسول الله , قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك, قال"قل آمنت بالله ثم استقم"رواه مسلم .
*الشرح:
الحديث الحاوي والعشرون من الأربعين النووية عن أبي عمرو وقيل: أبي عمرة سفيان بن عبدالله الثقفي رضي الله عنه - قال: يا رسول الله , قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك, قال"قل آمنت بالله ثم استقم"يعني قولًا يكون جامعًا واضحًا بينًا لا أسأل أحدًا غيرك فيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم"قل آمنت بالله ثم استقم"آمنت بالله هذا بالقلب , والاستقامة تكون بالعمل , فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم كلمتين تتضمنان الدين كله فآمنت بالله يشمل إيمانًا بكل ما أخبر الله به عزوجل ن نفسه وعن اليوم الآخر وعن رسله وعن كل ما أرسل به , وتتضمن أيضًا الانقياد ولهذا قال"ثم استقم"وهو مبني على الإيمان ومن ثم أني ب"ثم"الدالة على الترتيب والاستقامة ولزوم الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين , ومتى بنى الإنسان حياته على هاتين الكلمتين فهو سعيد في الدنيا وفي الاخرة.
*في هذا الحديث فوائد: حرص الصحابة رضي الله عنهم على السؤال عما ينفعهم في دينهم ودنياهم .