فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 21

وهذا من أعظم الحقوق: فالأخ ليس مَلَكًا مقربًا ، ولا نبيًا مرسلًا ، فإن ذل الأخ في هفوة فهو بشر ، استر عليه .

قال العلماء: الناس صنفان . صنف اشتهر بين الناس بالصلاح والبعد عن المعاصى ، فإن ذل ووقع وسقط في هفوة من الهفوات على المسلمين أن

يستروا عليه ، ولا يتبعوا عوراته .

ففى الحديث الصحيح الذى رواه أحمد وأبو داود من حديث أبى برزة الأسلمى - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يا معشر من آمن بلسانه ، ولما يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عوراتهم ، تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته ، يفضحه في بيته ) ) (1) .

نسأل الله أن يسترنا وأياكم بستره الجميل .

والصنف الثانى من الناس: يبارز الله بالمعاصى ويجهر بها ، ولا يستحى من الخالق ، ولا من الخلق ، فهذا فاجر ، فاسق ، لا غيبة له .

وأخيرًا: الطريق إلى الإخوة .

وأنا أعتقد اعتقادًا جازمًا أن الطريق قد وضع في ثنايا المحاضرة ولكننى أجمل هذا الطريق في خطوتين اثنتين لا ثالث لهما .

أما الخطوة الأولى: العودة الصادقة إلى أخلاق هذا الدين .

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا

فلنعد إلى هذه الأخلاق السامية التى ينفرد بها الدين الإسلامى لتعود لنا الأخوة الصادقة في الله ، تعود الأخوة الحقيقة .. فلتلتئم الصفوف ، وتضمد الجراح ، وتلتقى الأمة على قلب رجل واحد .

(1) رواه أبو رقم ( 4880 ) فى الأدب ، باب في الغيبة ، ورواه أيضًا أحمد في المسند ( 4/ 421 ) وصححه الألبانى في صحيح سنن أبى داود ( 4083 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت