فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 21

فوالله ثم والله لا ألفة ، ولا عزة ، ولا نصرة ، ولا تمكين ، إلا بالعودة الصادقة إلى أخلاق هذا الدين وإن شئت فقل العودة الصادقة إلى أخلاق سيد المرسلين ، فلقد لخصت عائشة رضى الله عنها أخلاق النبى في كلمات قليلة ولكنها عظيمة فقالت (( كان خلقه القرآن ) ) (1) نعم والله إنه - صلى الله عليه وسلم - كان قرآن يمشى على الأرض في دنيا الناس .

أيها الأحبة: قد يكون من اليسير جدًا -كما أقرر دائمًا - تقديم منهج نظرى في التربية والأخلاق ، بل إن المنهج هذا موجود بالفعل وسُطِّر في بطون الكتب والمجلات ولكن هذا المنهج لا يساوى قيمة الحبر الذى كتب به إن لم يتحول في حياة الأمة مرة أخرى إلى واقع عملى وإلى منهج حياة فإن البون شاسعًا بين منهجنا المنير المضىء ووقعنا المر المرير الأليم .

الخطوة الثانية: نتحرك لدعوة المسلمين إلى هذه الأخلاق بالحكمة والموعظة الحسنة .

بعد أن نحوِّل هذه الأخلاق النظرية إلى واقع عملى منير مضىء في حياتنا يجب علينا بعد ذلك أن نتحرك لدعوة المسلمين إلى هذه الأخلاق بالحكمة البالغة والموعظة الحسنة ، والكلمة الرقيقة الرقراقة ، والرفق والحلم ، فهذا هو مقام دعوة الناس إلى الله في كل زمان ومكان قال الله تعالى:

{ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [ النحل: 125 ] .

وقال تعالى: { وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } [ آل عمران: 159 ]

(1) رواه مسلم رقم ( 746 ) فى صلاة المسافرين ، باب جامع صلاة الليل ، ومن نام عنه أو

مرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت