لكن أتمن من الله أن يع إخوانى الضوابط الشرعية للنصيحة .
قال الشافعى: من نصح أخاه بين الناس فقد شانه ، ومن نصح أخاه فيما بينه وبينه فقد ستره وزانه .
والناصح الصادق: رقيق القلب ، نقى السريرة ، مخلص النية ، يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، فإن رأى أخاه في عيب دنى منه بحنان ، وتمنى أن لو ستره بجوارحه لا بملابسه ، ثم قال له حبيبى في الله . ثم يبين له النصيحة بأدب ورحمة ،وتواضع ،فلتُشْعِر أخاك وأنت تنصحه: بحبك له ، وبتواضعك وخفض جناحك له ، فقد سطر الله في كتابه { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ … } [ الفتح: 29 ] .
جلس رجل في مجلس عبد الله بن المبارك فاغتاب أحد المسلمين ، فقال له عبد الله بن المبارك: يا أخى هل غزوت الروم ؟! قال: لا . قال: هل غزوت فارس ؟! قال: لا . فقال عبد الله بن المبارك: سلم منك الروم وسلم منك فارس ، ولم يسلم منك أخوك !!
والذى بُذِلَ له النصيحة عليه أن يحسن الظن بأخيه الناصح ولا تأخذه العزة بالإثم ، وأن يتقبلها منه بلطف ، وأدب ، وتواضع ، وحب ، ويشكره عليها ويدعو له بظاهر الغيب .
ورحم الله من قال: رحم الله من أهدى إليَّ عيوبى .
الحق السادس: التناصر
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ، فقال رجل: يا رسول الله أنصره مظلومًا فكيف ننصره ظالمًا ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( تأخذ فوق يديه ) ) (1) .
انصر أخاك في كل الحوال، إن كان ظالمًا خذ بيده عن الظلم، وإن كان مظلومًا وأنت تملك أن تنصره انصره ، ولو بكلمة وإن عجزت فبقلبك وهذا أضعف الإيمان .
الحق السابع: أن تستر عيب أخيك المسلم وتغفر له ذلاته:
(1) رواه البخارى رقم ( 2444 ) فى المظالم ، باب أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا ، والترمذى
رقم ( 2256 ) فى الفتن .