غير أنى لا أجد في نفسى لأحد من المسلمين غشًا ولا أحسد أحدًا على خير أعطاه الله إياه . فقال عبد الله: هذه التى بلغت بك ، وهى التى لا نطيق . (1)
إن سلامة الصدر من الغل والحسد بلغت بهذا الرجل أن يشهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة وهو في الدنيا .. يا لها من كرامة .
الحق الثالث: طهارة القلب والنفس .
إن من حقوق الأخوة في الله أنك إن لم تستطع أن تنفع أخاك بمالك فلتكف عنه لسانك ، وهذا أضعف الإيمان ، فإن تركنا الألسنة تُلقى التهم جزافًا دون بينة أو دليل ، وتركنا المجال فسيحًا لكل إنسان أن يقول ما شاء في أى وقت شاء ، فإنما ينتشر بذلك الفساد والحسد، والبغضاء ، فإن اللسان من أخطر جوارح هذا الجسم ، قال الله جل وعلا:
{ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ ق: 18 ] .
وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ } [ النور: 19 ] .
وقال جل في علاه: { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ } النور: [ 23،25 ] .
تورع عن إخوانك ، أمسك عليك لسانك ، واتقى الله فوالله ما من كلمة إلا وهى مسطرة عليك في كتاب عند الله لا يضل ربى ولا ينسى .
(1) رواه أحمد في المسند ( 3/ 166 ) رقم ( 12633 ) وقال محققه إسناده صحيح ، ووراه
أيضًا الترمذى رقم ( 694 ) والطبرانى في الكبير ( 10/ 206 ) ، والحاكم في المستدرك
وصححه ووافقه الذهبى .