وردد مع هؤلاء بصفاء ، وصدق ، وعمل ، فقد قال الله فيهم: { وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ الحشر: 9 ] .
ففى مسند أحمد بسند جيد من حديث أنس قال كنا جلوسًا عند النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال المصطفى: (( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ) )فطلع رجل من الأنصار ، تنطف لحيته من وضوئه ، قد تعلق نعليه في يده الشمال ، فلما كان الغد قال النبى - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك ، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى ، فلما كان اليوم الثالث ، قال النبى - صلى الله عليه وسلم - مثل مقالته أيضًا ، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى ، فلما قام النبى - صلى الله عليه وسلم - ، تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إنى لا حَيْتُ أبى فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت أن تؤينى إليك حتى تمضى فعلت ؟ قال: نعم ، قال أنس: وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالى الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئًا غير أنه إذا تعار ( أى انتبه في الليل ) وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر ، قال عبد الله غير أنى لم أسمعه يقول إلا خيرًا ، فلما مضت الثلاث ليالٍ وكدت أن أحتقر عمله ، قلت يا عبد الله إنى لم يكن بينى وبين أبى غضب ولا هجر ثَمَّ ولكن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لك ثلاث مرات: (( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ) )فطلعت أنت الثلاث مرار ، فأردت أن آوى إليك لأنظر ما عملك فأقتدى بك،فلم أرك تعمل كثير عمل فما الذى بلغ بك ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟! قال: ما هى إلا ما رأيت . قال فلما وليت وعانى فقال: بما هو إلا ما رأيت