الصفحة 9 من 45

وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء: 114] .

والتباغض المذموم هو الذي منشؤه التنافس في الدنيا واتباع الأهواء، فأما الحب لله والبغض لله فهو أوثق عرى الإيمان وأحب الأعمال إلى الله، وقال عليه الصلاة والسلام: «من أحب لله وأبغض لله وأعطى الله ومنع لله فقد استكمل الإيمان» رواه أبو داود والترمذي [1] فيجب عليك أيها المسلم محبة الله ومحبة رسوله ومحبة الصالحين ومحبة ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح، لأنك مع من أحببت يوم القيامة كما يجب عليك بغض الكفر والفسوق والمعاصي وبغض الكفرة والمشركين والعصاة والملحدين.

وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحجرات: 7، 8] وقال - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» رواه مسلم.

ثم قال - صلى الله عليه وسلم - «ولا تدابروا» والتدابر: التهاجر والتقاطع فإن كلا من المتقاطعين يولي صاحبه دبره ويعرض عنه ولا يسلم عليه ولا يرد

(1) وحسنه الأرنؤوط في جامع الأصول (1/ 239) ثم قال وله شاهد يصح به وهو ما بعده بمعناه من حديث معاذ بن أنس الجهني أخرجه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت