الصفحة 22 من 45

ووازن بين المنافع والمضار والمصالح والمفاسد وكذلك إذا شاورك على معاملة أحد من الناس أو التزوج منه أو تزويجه فأظهر له محض نصحك واعمل له من الرأي ما تعمله لنفسك.

وإياك أن تغشه في شيء من ذلك فمن غش المسلمين فليس منهم وقد ترك واجب النصيحة، وهذه النصيحة واجبة على كل حال ولكنها تتأكد إذا استنصحك وطلب منك الرأي النافع ولهذا قيده بهذه الحالة التي تتأكد وفي الحديث «الدين النصيحة» قالها ثلاثا رواه مسلم.

رابعا: ومن حق أخيك المسلم عليك إذا عطس فحمد الله فشمته وذلك أن العطاس نعمة من الله بخروج هذه الريح المحتقنة في أجزاء بدن الإنسان يسر الله لها منفذًا تخرج منه فيستريح العاطس فشرع له أن يحمد الله على هذه النعمة وشرع لأخيه المسلم أن يقول له: يرحمك الله وأمره أن يجيبه بقوله: يهديكم الله ويصلح بالكم [1] فمن لم يحمد الله لم يستحق التشميت ولا يلومن إلا نفسه فهو الذي فوت على نفسه النعمتين.

نعمة الحمد لله ونعمة دعاء أخيه المترتب على الحمد، وسمي الدعاء للعاطس بالرحمة تشميتا لأنه دعاء له بما يزيل عنه شماتة الأعداء وهي فرحهم بما يصيبه، وقيل: التسميت بالسين المهملة فيكون دعاء له بحسن السمت وهو السداد والاستقامة.

(1) كما في الحديث الذي رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت