فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 78

كما نجد أن من مكارم الأخلاق التي تقوي الإخاء الإسلامي وتنميه خلق الصراحة والوضوح , فإذا عامل المسلم أخاه المسلم بالصراحة والوضوح في كل أموره استمر الإخاء الإسلامي بينهما منعقدا على خير مايرام , لأن كل واحد منهما يشعر بما يُكنُّه له الآخر , وقد كان الصحابة رضي الله عنهم في منتهى السمو في هذا الخلق الكريم فما كان أحد منهم في قلبه على أخيه شيء من النقد والعتبى ثم يتصنع له بالكلام ويظهر له الرضا التام بتصرفاته نحوه , بل كانوا في غاية الصراحة والوضوح فإذا انتقد أحدهم الآخر بشيء صرح له بذلك ولم يظهر أمامه بمظهر الموافق له السليم الصدر من المحامل عليه ثم يذهب لينتقده في غيبته كما هو خلق ضعفاء الإيمان .

وربما حصل بين الصحابة رضي الله عنهم نزاع بسبب هذه الصراحة ولكنها تؤول بعد ذلك إلى الأخوة والتسامح فالخلاف في الرأي والخطأ لابد أن يقع بين البشر حتى بين أكبر المتحابين من أصحاب العقول الكبيرة , ولكن عندما يوجد التفاهم السريع ويُظهر كل واحد من المختلفين كل مافي نفسه للآخر يعود الخلاف إلى محبة ووفاق أما عندما يسكت كل واحد منهما على مافي نفسه من المحامل فإنها تصبح ضغائن وأحقادًا تفرق بين المتآخين وربما لو حصل التفاهم لتبين أن تلك المحامل إنما كانت نتيجة أخطاء وهمية لا حقيقة لها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت