فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 78

وهذه النظرة القبلية وُجدت حتى في عصر الصحابة رضي الله عنهم بعد موت النبي ( ولكن لاحماية من الوقوع في الرذائل الخلقية , فما كان لذلك الرعيل الطاهر أن يمتنع عن الرذائل تحت سلطان الحفاظ على شرف القبيلة بعد أن طهره الله بالإيمان ولكن في مجال التنافس في الحرب ضد الأعداء , وذلك كما وقع في قتال المسلمين لمسيلمة الكذاب يوم اليمامة حيث اختلط الصحابة بمن انضم إليهم من الأعراب فطلب منهم خالد رضي الله عنه أن يتمايزوا حتى ينشطوا في القتال(1) .

وكما وقع في حرب القادسية وغيرها حيث كانت كل قبيلة لها مكان معين (2) .

ولكن هذه النظرة لم تقع من الصحابة رضي الله عنهم إلا بعد أن اختلط بهم الناس ممن لم يبلغوا درجة الإيمان التي بلغها الصحابة رضي الله عنهم,فهناك فرق واضح بين جنود بدر وأحد وبين جنود الفتح الإسلامي فيما بعد , ففي عصر النبي ( اختلط الأنصار أوسهم وخزرجهم بالمهاجرين , ولم يكن الرسول ( يمايز بينهم في الحرب بل كان يصفُّهم صفا واحدا وذلك بالنسبة للمهاجرين والأنصار حيث قد اكتملت تربيتهم الإسلامية , أما بالنسبة لحديثي العهد بالإسلام فقد قدموا مع رسول الله ( يوم فتح مكة متمايزين كل قبيلة تحت لوائها بينما كان المهاجرون والأنصار أوسهم وخزرجهم في كتبية واحدة سميت بالكتيبة الخضراء لكثرة مافيها من السلاح وفيها النبي ((3) .

وهذا تصرف حكيم من رسول الله ( أصبح سنة للمسلمين بعد ذلك لأنه تتحقق به مصلحة المسلمين في القتال .

والذي يهمنا من ذلك هو أن التعارف بين أفراد المجتمع له أثره البالغ في حماية المجتمع من الفوضى والانهيار .

(1) ... تاريخ الطبري ج 2 ص 513 ج 2 ص 68 .

(2) ... تاريخ الطبري ج2 ص 513 ج 2 ص 68 .

(3) ... سيرة ابن هشام 4/27 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت