ولقد حث الإسلام على التعارف وشرع له طرقا توجده وتقويه , من ذلك الأمر بإفشاء السلام كما في قوله ("لاتدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولاتؤمنوا حتى تحابوا أوَلاَ أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم"(1) .ففي إفشاء السلام بين أفراد المجتمع إيجادٌ للتعارف بينهم وبالتالي تقوية للروابط الاجتماعية .
ولما كان سلام الإنسان على من يعرفه من قبل أمرًا مطبقًا عند الأكثرين بين لنا النبي ( أن شرعية السلام في الإسلام ليست فقط على من نعرفه بل على من نعرفه ومن لانعرفه كما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما"أن رجلا سأل النبي ( أي الإسلام خير ؟ قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف"(2) فالسلام على من لانعرف هو المقصود الأعظم لإيجاد التعارف بين الغرباء , فبسبب السلام المتبادل يقوم التعارف أولًا ثم تُبنى الأُخوة بعد ذلك شيئا فشيئا خصوصا إذا تكرر السلام عدة مرات .
ولما كان البادئ بالسلام هو صاحب الفضل - لأنه هو الذي شرع أولًا ببناء الأخوة الإسلامية - أمرنا الإسلام أَلاَّ نقصِّر في الرد بل نردُّ التحية بأحسن منها أو بمثلها على الأقل حتى لايكون في نفس المسَلِّم شيئا من ذلك ويكون المسَلَّم عليه قد سعى في هدم ماحاول المسلِّم بناءه من الأُخوة الإسلامية وفي ذلك يقول الله تعالى [النساء:86] .
(1) ... صحيح مسلم كتاب الإيمان رقم 93 .
(2) ... رواه البخاري في صحيحه كتاب الإيمان رقم 12 .