فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 78

وقد يضم الحي الواحد طبقات متفاوتة في الغنى والجاه .. وبالتالي تتفاوت درجاتها في مظاهر الحياة من مسكن ومركب وملبس , وهذه المظاهر تزيد من الفجوة بين الطبقات , لأن من يسكن في القصور الشاهقة ويركب في المراكب الفخمة , قد يتكبر على من بجواره من أصحاب المساكن المتواضعة والمعيشة البسيطة , وهؤلاء في الوقت نفسه لايحاولون التعرف على الكبراء , لأنهم يرون أنهم طبقة أعلى منهم, وبالتالي تنفصم الروابط الاجتماعية , وتحصل الجفوة بين أفراد هذه الطبقات , حيث تضعف الأُخوة الإسلامية , وتتضاءل دوافع التكافل الاجتماعي , وبالتالي يختلُّ الأمن في المجتمع وتكثر حوادث الاعتداء وتبقى بعض طبقات المجتمع في حالة شديدة من البؤس والشقاء .

ولكن بوجود المسجد تزول هذه الفوارق , لأن الجميع يصفُّون صفًّا واحدًا خلف إمام واحد وليس لأحد أفضلية على أحد , ففي صلاة الجماعة في المسجد فرصة كبيرة للكبراء كي يتذكروا بأنه ليس باستطاعتهم في كل وقت أن يتعالوا على الضعفاء , وبالتالي يتضاءل مافي نفوسهم من التكبر على الاجتماع مع من هم دونهم منزلة في الحياة الدنيا , كما أن في ذلك فرصة للفقراء كي يَسْمُوا بأنفسهم , ويعلموا بأن الفقر لايحول بينهم وبين الوقوف جنبا إلى جنب مع الأغنياء .

ولذلك كانت صلاة الجماعة في المسجد تفضل صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة كما أخرج الإمام البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ( قال"صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"وفي رواية أخرى للبخاري"صلاة الرجل في الجماعة تُضعَّف على صلاته في بيته وفي سوقه خسما وعشرين ضعفا"وفي هذه الرواية دليل على أن صلاة الجماعة لايُعدُّ لها هذا الثواب إلا إذا كانت في المسجد(1) .

(1) ... صحيح البخاري , كتاب الصلاة حديث رقم 645 - 647 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت