فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 78

ومسجد الحي هو بداية التعارف والتآلف لأن مداومة اللقاء في جو المسجد الروحي والصلاة جماعة فيه من أقوى الروابط التي تربط بين جماعة المسلمين إضافة إلى مايقوم به إمام المسجد من تذكير الجماعة بواجبهم في التآلف والتآخي وإصلاح ذات البين .

وهذا التعارف والتآخي مرحلة لتعارف أكبر وتآلف أشمل , وذلك حيث يجتمع المسلمون في القرية الواحدة أو أهل جزء من المدينة يوم الجمعة في مسجد واحد , ومهمة خطيب الجمعة في هذا المجال أن يكمل مابدأه المسلمون من التآخي في أحياء مختلفة ومساجد متعددة وذلك بالتركيز على معاني الأُخوة الإيمانية ولزوم الجماعة الإسلامية حتى يخرج المسلمون من المسجد وهم يشعرون بأن لهم إخوة في الله كثيرين ويكفي أنهم يرون منهم يوم الجمعة هذا الحشد الكبير .

إن المسلم يوم الجمعة ليس بإمكانه أن يتعرف على كل من في المسجد من الأُمة ولكن يكفي شعوره بأن جميع من صلوا معه إخوة له في الإيمان , وأن يشعر بأن هؤلاء ليسوا إلاَّ نموذجًا واحدًا لمجموعات كبيرة من إخوته في الله في سائر بقاع المعمورة .

إن موضوع التذكير بواجبات الأُخوة الإسلامية والتركيز على لزوم الجماعة من أهم الموضوعات التي يجب على خطيب الجمعة أن يهتم بها لأنها تُجَسِّم الحكمة التي من أجلها شرعت صلاة الجمعة والجماعة .

ونظرًا لما لصلاة الجمعة من الأهمية البالغة في الإسلام فقد جاء التغليظ الشديد في وعيد تاركها كما أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله ( يقول على

أعواد منبره:"لينتهين أقوام عن وَدَعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكوُنَّن من الغافلين" (1) .

وهل أعظم غفلة ممن حرم نفسه من استماع الموعظة الأسبوعية الوحيدة التي فُرض عليه سماعها وأداء الصلاة جماعة مع العدد الكبير من إخوانه المسلمين ؟

(1) ... صحيح مسلم , رقم 865 (ص591) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت