شرع الله تعالى عبادات خاصة يؤديها المسلم بمفرده غالبا كقيام الليل وسائر أنواع النوافل , وشرع سبحانه عبادات عامة يؤديها المسلمون مجتمعين , وذلك كصلاة الجماعة والجمعة وصيام شهر رمضان والحج .
ومن أجل صلاة الجماعة والجمعة بنيت المساجد التي تعدُّ من أبرز معالم الإسلام .
فالمسجد هو مركز اجتماع أهل الحي بواسطته يتعارفون , وبتجدُّد اللقاء فيه يتآلفون , وهو وسيلة من وسائل جمع شمل الأمة , وتَوثُّق رابطة الأخوة الإسلامية .
وبواسطة المسجد , يعرف المسلمون أحوال جيرانهم , فيتعرفون على أخبارهم , فمن مرض منهم عادوه , وقدموا له مايحتاج من المساعدة, ومن غاب منهم تفقدوا أحوال أسرته , وقاموا بما كان يقوم به إذا حضر, ومن كان عليه دين فأعسر أو نزلت به نائبة واسوه بأموالهم حتى يزول عنه عسره .
وبهذا يصبح الجيران في الحي الواحد كأنهم أُسرة واحدة , وبغير المسجد لايستطيع الجيران أن يتعارفوا ولا أن يتآلفوا , وبالتالي تسود في المجتمع الأنانية والفردية , فلا يجد الفقير والمريض من يمد إليه يد المساعدة, ولا يأمن الإنسان على أهله إذا غاب عنهم لأنه ليس بينه وبين جيرانه ألفة ومودة .
وعلى هذا النحو تسير المجتمعات البعيدة عن الإسلام , لأنها لاتملك المبادئ السامية التي توجد الإخاء والتكافل الاجتماعي .