ونظرًا لأهمية المحبة في الله تعالى في بناء الأُخوة الإسلامية وتثبيتها فقد بين النبي ( ما أعده الله تعالى في الآخرة من الثواب الجزيل لمن حققها حيث يقول:"يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا واعلموا أن لله عز وجل عبادا ليسوا بأنبياء ولاشهداء يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وقربهم من الله , فجثا رجل من الأعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى النبي ( فقال: يارسول الله ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولاشهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله انعتهم لنا , حَلِّهم لنا - يعني صفهم لنا شكلهم لنا - فسرَّ وجه النبي ( بسؤال الأعرابي فقال رسول الله (: هم ناس من نوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة , تحابوا في الله وتصافوا , يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسون عليها فيجعل وجوههم نورا وثيابهم نورا يفزع الناس يوم القيامة ولايفزعون , وهم أولياء الله الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون".
ذكره الحافظ الدمياطي وقال: رواه أحمد بإسناد حسن وأبو يعلى والحاكم وقال: صحيح الإسناد (1) .
وقوله"يغبطهم الأنبياء والشهداء"يعني لكونهم نالوا ذلك المقام الرفيع في الآخرة بغير المؤهلات الظاهرة كالنبوة والشهادة , ولايعني هذا أن الأنبياء عليهم السلام والشهداء لاينالون هذا المقام بل الأنبياء عليهم السلام ينالونه بطريق الأولى , لأنه ما من صفة كمال بشرية إلا ولهم منها الكمال , كما أن بعض الشهداء قد يجمعون بين فضيلة الشهادة والمحبة في الله تعالى .
ومن هذا التكريم العظيم ندرك منزلة الحب في الله حيث إنه الأساس الذي تُبنى عليه الأُخوة الإسلامية , وبه تشتد وتتسع حتى تكون الرابطة الوحيدة المؤثرة في حياة المسلمين .
3 -الالتزام بالعبادات الجماعية:
(1) ... المتجر الرابح 446 رقم 1783 .