فعلى هذا المبدأ السامي يجب أن يسير المسلمون كما سار عليه صحابة رسول الله ( حيث تبرؤوا من قرابتهم من أجل الله تعالى وتقابلوا معهم في الحروب فلم تتغلب وشائج النسب وأواصر الدم على علاقة الأخوة في الله , وهذه المسألة ربما كان من السهل تخيلها في الذهن ولكن من الصعب جدا تمثيلها في عالم الحقيقة والواقع , فمقابلة الابن لأبيه أو أخيه في المعركة ليس من الأمر السهل إلا على أقوياء الإيمان الذين ملك الإيمان مشاعرهم وتوحدت غايتهم فلم يعودوا يفكرون بشيء غير رضا الله عنهم .
فيجب إذًا تفريغ المحبة بأن لايحب الإنسان المتناقضات في وقت واحد, فإما أن يحب الله فقط وإما أن يحب الأوثان , وإما أن يحب المسلمين أو يحب الكفار , وإما أن يحب منهج الإسلام أو يحب مناهج الكفار , أما أن يخلط بين هذه الأمور فليس بمسلم حقا ولذلك قال الرسول ("ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لايحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار"(1) فحلاوة الإيمان وهي مايشعر به المؤمن من الراحة النفسية والطمأنينة لاتكون إلا بعد تفريغ القلب لمحبة الله ورسوله والإسلام والمسلمين .
وقد نهانا الله سبحانه عن اتخاذ الكافرين أولياء وإن كانوا أقارب وأنذر بالوعيد الشديد من ركن إلى تلك العلاقات الجاهلية حيث يقول تعالى [التوبة: 23- 24] .
فالواجب إذًا أن يكون الحب بين المؤمنين على أساس الحب في الله وحده وبغض الكفار والمنافقين ولو كانوا أقارب لنا ونستفيد منهم ماديًّا.
(1) ... رواه البخاري في صحيحه كتاب الإيمان رقم 16 عن أنس رضي الله عنه .