فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 78

أما المحبة فإنها أقوى عوامل الأخوة , ولذلك حث الإسلام على التحابب والتوادد وجعل محبة المؤمنين شرطا للإيمان كما في قول رسول الله ("لاتدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولاتؤمنوا حتى تحابوا أوَلاَ أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم"(1) فدخول الجنة والإيمان متوقفان على المحبة كما بين النبي ( , وقد أرشدنا آخر الحديث إلى طريق من طرق المحبة أَلاَ وهو إفشاء السلام بكثرة في المجتمع فإنه يقوي أواصر الأُخوة والمحبة ويجدد ماوهن من العلاقات السابقة .

والمحبة التي أرشد إليها الإسلام هي المحبة في الله كما قال ( فيما يرويه عن ربه"أين المتاحبون بجلالي ؟ أليوم أظلهم في ظلي يوم لاظل إلا ظلي"(2) فهؤلاء فقط هم الذين أعد الله لهم هذا الثواب الجزيل .

فالمحبة في الله هي المحبة القوية المتينة التي تبقى آثارها في الدنيا والآخرة كما قال تعالى [الزخرف:67] أما المحبة التي تقوم على غير ذلك فإنها ضعيفة هزيلة وتزول بزوال أسبابها .

وهناك أسباب كثيرة لقيام المحبة بين البشر تقوم عليها العلاقات الاجتماعية كمحبة القرابة والاشتراك في اللغة أو الوطن أو اللون , ولكن الإسلام يعدُّها علاقات جاهلية , ولامانع من أن تجتمع محبة القرابة مع محبة الدين ولكن عندما تنعدم محبة الدين يجب أن تنقطع العلاقة حتى بين الأقارب كما قال تعالى [ المجادلة:22] .

(1) ... رواه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان عن أبي هريرة رقم 93 .

(2) ... رواه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان عن أبي هريرة رقم 37 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت