الصفحة 9 من 123

تصرفاته الخيرة والسيئة، ترشيدا لفطرته وتدريبا له على الخضوع والاستسلام، على ما في هذا الادعاء من بطلان.

أما"المنهج العلمي"فإنه قرر أن الذي سلب الإنسانَ حريتَه وفرض عليه سلوكه هو الطبيعة وحرصُه على البقاء فيها، فتجاوز بذلك أشدَّ المذاهب إغراقا في التخلف والغباء، لأنه راهن على إلغاء الفطرة بدل العمل على ترشيدها وإعلائها وبلورتها وتوجيهها؛ فكانت النتيجة الوحيدة أن صمدت الفطرة وسقط"المنهج العلمي"، معلنا إفلاسه في جميع الميادين الإنسانية، اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وفكريا.

اجتماعيا بانهيار مختلف القيم الأخلاقية والأسرية والقومية والثقافية والمعرفية، لدى الدول التي تبنته في مجال العلوم الإنسانية تربية وتعليما وعلم نفس واجتماع، وبنت على أسسه أساليبها الخاصة بضبط الشعوب وتوجيهها والتحكم فيها.

واقتصاديا بالانهيار المالي والتردي الحضاري والضعف البنيوي والعجز الاقتصادي، والمشاكل الغذائية التي تعاني منها هذه الشعوب.

وسياسيا بالهزيمة المنكرة التي تجرعها المعسكر الشيوعي أخيرا في مواجهة جميع المبادئ البشرية المعاصرة، وضعية كانت أو سماوية؛ والتَّفَتُّتِ الذي آل إليه مجتمع"جنة الأرض"التي هرب منها سكانها - ولم يطردوا - بالملايين.

إن مصدر الخلل في جميع المناهج البشرية بدائية كانت أو فلسفية أو مادية"علمية"يكمن في أربع:

1 ـ اعتبار بعض الوجود المادي من الغيب وإخضاعه لمقاييس غيبية وضعية لا طاقة لها بفهمه وتحليله، كما هو الحال لدى التفكير الخرافي في تعامله مع الظواهر الطبيعية برقا و رعدا و زلازل ولدى التفكير الميتافيزيقي والفلسفي في تعامله مع بعض الطاقات البشرية المادية التي دعاها غرائز وقدرات وملكات، والتفكير اللاهوتي المنحرف مثلما لدى اليهود و النصارى الذين ادعوا بنوة المسيح وعزير لله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت