الصفحة 10 من 123

2 ـ افتقار المناهج التي تعترف بالغيب إلى مصدر محدد وموثوق به تستقي منه معارفها الغيبية وتتحاكم إليه إذا وقعت في اللبس والاختلاف وسقطت في التناقض والغموض والاضطراب.

3 ـ اعتبار الغيب غير موجود وإخضاعه ـ بدعوى أنه محض مادة متطورة ـ لمقاييس مادية لا قدرة لها على استيعابه أو الإحاطة به.

4 ـ اعتبار أصحاب المنهج العلمي الكونَ محضَ مادة لا خالق لها، وتفاعلا ماديا بنوا عليه أساليبهم في البحث والاستقراء والتفكير، ثم عندما أعياهم القفز والنط وجابههم جدار الغيب، اعترفوا بمحدودية وسائلهم وقصور طرائقهم. ولكنهم لم يفكروا في مراجعة ركائز منهجهم ومنطلقاتهم، بل أخذوا ـ يقترحون بلسان الحال ـ أن تتوقف البشرية عن التطور ومعالجة قضاياها الإنسانية إلى أن يكتمل"المنهج"ويكتشفوا الحلول ... !

إن هذا الوضع الذي تعيشه البشرية اليوم بإفلاس جميع المناهج الوضعية في ميدان العلوم الإنسانية، وعجزها وافتضاح أمر تبجحها وادعائها، يفرض إعادة النظر في قضيتين أساسيتين من قضايا المعرفة هما:

1 ـ مجال المعرفة وهو الغيب والشهود، ومصادر البحث فيهما.

2 ـ أداة المعرفة وهي العقل والقلب، وكيف يعملان تعاونا أو تنافيا، ترادفا أو توازيا ...

وهذا يجعل المنهج الإسلامي بكل موضوعية وتجرد وثقة البديل الطبيعي والحل الأمثل، لأنه بكل عفوية ويسر المنهج الوحيد الذي عالج هاتين القضيتين بوضوح، ووضع لهما ما يناسب من الأسس والمبادئ والضوابط ... فبنى بذلك قيما، وأخلاقا، ومجتمعا وحضارة؛ ذلك أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ منذ مستهل الدعوة، وقد بعث بشيرا ونذيرا ليخرج الناس من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة، ومن ضنك الضلال إلى رحابة التعبد لله، والتحرر مما سواه، مؤيدا بالوحي معززا بالرسالة المنزلة كتابا من لدنه تعالى، وبالملائكة رسلا مبلغين، ومدافعين، ومشاركين في المعارك، وبالمعجزات المتعددة تترى من ضمير الغيب، لم يستغن في دعوته عن محوري العقل والقلب، بل اتخذهما قناتين أساسيتين للتبليغ، وأداتين فعالتين للتربية والترشيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت