الصفحة 11 من 123

العقل للإدراك والتدبير، والقلب للإيمان بالغيب الذي يقصر العقل عن ارتياد آفاقه، لذلك أعطت الدعوة الإسلامية أجدى النتائج، وأوفى الثمار ولكن (لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) ق 37.

لقد زاوج الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين العقل والقلب طيلة دعوته، بشكل متوازن ودقيق لا يرقى إليه الخلل، فهما لديه متوازيان مترافقان في حالات، ومستقلان عن بعضهما في مجالات، ومتعاونان أو متداخلان بنسب معينة، أو مترا دفان، يقف أحدهما حينا ليتابع الآخر المسيرة، كفرسي رهان، بينهما برزخ لا يبغيان.

إن القرآن الكريم يلح على ضرورة توقير الغيب وتناوله بالقلب السليم، المليء بالإيمان الذي لا يناقش ولا يجادل ولا يسأل، مؤكدا حقائق متناهية في المطلق، لا يحيط بها العقل المجرد:

- (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الشورى 52

- (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) هود 123

- (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ) آل عمران 179

- (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) البقرة3

كما يلح أيضا في مواطن أخرى على ضرورة استخدام العقل، وينعي على من جمد عقله وعطله، بلادته وغباءه وضلاله:

ـ (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ) الأنفال 22

ـ (وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) المؤمنون 80

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت