الصفحة 12 من 123

ـ (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (الصافات 137 - 138

ـ (وَلَقَد تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) العنكبوت 35

كذلك أعطى الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ من نفسه المثل تعليما لأصحابه وتربية، عندما مر بجماعة وهم يؤبرون النخل (يلقحونه) فقال:"ما تصنعون؟ ". قالوا:"كنا نصنعه "، قال:"لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا"فتركوه فنقصت ثمار النخل، فذكروا ذلك له ـ صلى الله عليه و سلم ـ فقال:"إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر"

بمثل هذه الدقة والوضوح ميز الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ بين ما هو ديني من قضايا الوحي، وما هو دنيوي من قضايا الرأي والتفكير، بين ما يتنزل أحكاما من ضمير الغيب يسلم به يقينا، وبين ما هو مادي محض من الأمور المتعلقة بمعاش الناس، ونشاطهم وكدحهم ومصالحهم، يرجع فيه إلى العقل والتجربة والخبرة والتمييز المبني على المحاكمات المنطقية، بين ما هو قلبي لا يدرك إلا في إطار قوله تعالى:

- (أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمْ اللَّهُ) البقرة 140.

- (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) الأنبياء 23.

- (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا) الجن 26.

وبين ما هو عقلي حدد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ معالمه بقوله:"إنما أنا بشر ... "، وبَيَّنَ القرآن الكريم مجاله في قوله تعالى:"

- (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) الحديد 17

- (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) العنكبوت 43.

- (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) الملك 10.

بذلك برزت في الحقل الثقافي الإسلامي أداتان للمعرفة هما القلب و العقل، برزتا متكاملتين ومتوازيتين في اتجاه واحد يهتدي بهما الإنسان إلى الحق فيتبعه ويستبين بهما الباطل فيجتنبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت