كما كانوا ... لم يتغير لديهم إلا مواضيع الشقشقة التي كانت بالماركسية السافرة فأصبحت بالماركسية المحجبة، وسلاحهم في كل هذه المجالات الجدل والمراء، واتباع المتشابه والمعضل والمشكل، (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ) آل عمران 7.
لقد فات هؤلاء الشيوعيين"المتأسلمين الجدد"أن العقل وحده لا يرتاد آفاق الغيب؛ لأنه محدود بالزمان والمكان، والمحدود لا يحيط بالمطلق، وأن الدين الذي هو أهم قيمة لدى الإنسان مصدره الغيب، ومحضنه الدافئ القلب، ثم بعد ذلك يأتي العقل للدعم والتوجيه والترشيد.
فاتهم أن الدين انحياز أولا وأخيرا، انحياز قلبي وجداني لأمة وعقيدة وشريعة كما قال تعالى:
ـ (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الأنفال 63.
ـ (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) آل عمران 31،
وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به) ، (إن أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله، والحب في الله والبغض في الله) ، (وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله) ، (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) .
وما فات الشيوعيين من هذا الأمر هو عين ما فات بعض المسلمين الذين امتلأت قلوبهم خوفا وطمعا، وحرصا وهلعا، فتردوا في مهاوي الشيطنة تبريرا وتحريفا وتأويلا، فقست قلوبهم قسوة لم ينصروا معها مظلوما، أو يغيثوا ملهوثا، ولم يتذكروا معها أرملة لشهيد، أو ولدا لمهاجر، أو أسرة لمعتقل، بل لم يعودوا معها مستعدين حتى لاستماع الحق، والحوار حوله أو